وما ذكرته من تحريم الصدقة بما يحتاجه لنفسه وهو ما صححه في المجموع ونقله في الروضة عن كثيرين محله فيمن لم يصبر أخذا من جواب المجموع عن حديث الأنصاري وامرأته اللذين نزل فيهما قوله تعالى ﴿ ويؤثرون على أنفسهم ﴾ الآية فما صححه في الروضة من أنها لا تحرم محله فيمن صبر وعلى الأول يحمل ما في التيمم من حرمة إيثار عطشان عطشانا آخر بالماء وعلى الثاني يحمل ما في الأطعمة من أن للمضطر أن يؤثر على نفسه مضطرا آخر مسلما ( وتسن بما فضل عن حاجته ) لنفسه وممونه يومه وليلته وفصل كسوته ووفاء دينه ( إن صبر ) على الإضاقة ( وإلا كره ) ، كما في المهذب وغيره والتصريح بالكراهة من زيادتي ، وعلى هذا التفصيل حملت الأخبار المختلفة الظاهر كخبر ﴿ خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ﴾ أي : غنى النفس وصبرها على الفقر رواه أبو داود وصححه الحاكم وخبر ﴿ إن أبا بكر تصدق بجميع ماله ﴾ رواه الترمذي وصححه . ، أما الصدقة ببعض ما فضل عن حاجته فمسنون مطلقا إلا أن يكون قدرا يقارب الجميع فالأوجه جريان التفصيل السابق فيه .
هامش بما يحتاجه لنفسه ) الأولى لممونه ؛ لأنه الذي ذكره في المتن وفي ح ل قوله لنفسه وسكت عن غيره ممن تلزمه مؤنته ؛ لأنه لا بد من إذنه زيادة على صبره على الإضاقة وفيه أن أولاد الأنصاري لم يأذنوا مع عدم صبرهم على الإضاقة ا ه . ويجاب بأنهم كانوا شبعانين وأمر بتنويمهم ؛ لأن عادة الصبيان أنهم وإن كانوا شباعى ورأوا الأكل يأكلون كما في الشبرخيتي . ( قوله فيمن لم يصبر ) أي : على الإضاقة . ( قوله : أخذا من جواب المجموع عن حديث إلخ ) أي : حيث تصدق بما يحتاجان له وجوابه بأنهما صابران على الإضاقة ا ه . والحديث المذكور رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة وهو ﴿ أن رجلا نزل به ضيف ولم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه فقال لامرأته نومي الصبيان وأطفئي السراج وقربي للضيف ما عندك فنزلت الآية ﴾ ا ه . برماوي وحيث كانت الآية نازلة في شأن الضيف فلا يظهر هذا الأخذ على طريقة الشارح المجوز للضيافة بما يحتاجه وإنما يظهر على ما في شرح مسلم المسوي بين الصدقة والضيافة تأمل . ( قوله : وعلى الأول ) وهو من لم يصبر على الإضافة والثاني من يصبر وهذا الحمل والجمع هو المعتمد ح ل . ( قوله : وفصل كسوته ) بالصاد المهملة وفي العبارة قلب أي : وعن كسوة فصله وعبارة الشوبري قوله : وفصل كسوته ووفاء دينه هما بالجر عطفا على نفسه أي : تسن بما فضل عن حاجته لنفسه ولممونه ولفصل كسوته ولوفاء دينه . ( قوله إن صبر على الإضاقة ) أي : بعد فراغ ما عنده فاندفع ما يقال : إن الغرض أنها تسن بما فضل عن حاجته وإذا كان عنده ما يحتاجه فلا معنى لصبره على الإضاقة . ( قوله : وعلى هذا التفصيل ) أي : المذكور في قوله : وتسن بما فضل إلخ مع قوله : وتحرم إلخ . قوله ﴿ خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ﴾ فإن ظاهر الحديث أنها لا تسن إلا بالفاضل عما يحتاجه وتصدق أبي بكر بجميع ماله يخالفه فليحمل الغنى في الأول على غنى النفس وصبرها وأبو بكر كان كذلك أي : غني النفس . ( قوله : عن ظهر غنى ) لفظة ظهر زائدة ، أو من إضافة المشبه به للمشبه أي : ما كان عن غنى الذي هو كالظهر في القوة ا ه . شيخنا عزيزي . ( قوله : تصدق أبو بكر بجميع ماله ) فيه أن الكلام في التصدق بالفاضل عما يحتاجه لا بجميع المال ، وأجيب بأن التفصيل في قوله : وعلى هذا التفصيل شامل لما قبل هذا وهو قوله : وتحرم إلخ . ( قوله مطلقا ) صبر أو لا