( ولوكيل توكيل بلا إذن فيما لا يتأتى منه ) ؛ لكونه لا يليق به أو كونه عاجزا عنه عملا بالعرف ؛ لأن التفويض لمثل هذا لا يقصد منه عينه فلا يوكل العاجز إلا في القدر الذي عجز عنه ولا يوكل الوكيل فيما ذكر عن نفسه بل عن موكله ولو وكله فيما يطيقه فعجز عنه لمرض أو غيره لم يوكل فيه . وقضية التعليل المذكور امتناع التوكيل عند جهل الموكل بحاله وهو كما قال الإسنوي ظاهر ، أما ما يتأتى منه فلا يصح التوكيل فيه إلا لعياله على ما اقتضاه كلام الجوري ( وإذا وكل بإذن فالثاني وكيل الموكل فلا يعزله الوكيل ) وإن فسق ؛ لأن الموكل أذن له في التوكيل لا في العزل سواء قال : أوكل عني أم أطلق . ( فإن قال : وكل عنك ) ففعل ( ف ) الثاني ( وكيل الوكيل ) لأنه مقتضى الإذن ( وينعزل بعزل ) من أحد الثلاثة ( وانعزال ) بما ينعزل به الوكيل وسيأتي بيانه في فصل : الوكالة جائزة فتعبيري بذلك أعم من قوله : بعزله وانعزاله ( وحيث ) جاز ( له ) أي للوكيل ( التوكيل فليوكل ) وجوبا ( أمينا ) رعاية لمصلحة الموكل ( إلا إن عين له ) الموكل
هامش يحرم لتعاطيهما عقدا فاسدا أي : والفرض أنه سمى الموكل أو نواه ، كما تقدم في حالة الجهل ويفرق بينه وبين ما تقدم في حالة الجهل حيث يقع للموكل إذا سماه أو نواه ؛ لأنه معذور بجهله ح ل . ( قوله : أو في الذمة ) أي : ذمة الوكيل ( قوله : وقع له لا للموكل ) وإن سماه أو نواه وتلغو التسمية والنية شيخنا . ( قوله : عاجزا عنه ) المراد بكونه عاجزا عنه أنه لا يقوم به إلا بكلفة عظيمة ا ه س ل . ( قوله : لا يقصد منه عينه ) أي : فقط فله أن يتصرف لو تكلف المشقة أو قدر على التصرف ولو بعد التوكيل ، فليحرر . وكتب أيضا فلو طرأت له القدرة ينبغي امتناع الوكيل . ا ه . ح ل . ( قوله : عن نفسه ) ولو مع موكله ح ل فإن وكل عن نفسه بطل على الأصح أو أطلق وقع عن موكله شوبري . ( قوله : بل عن موكله ) أي : فقط بشرط علم الموكل بعجزه حال التوكيل وإلا فلا بد من إذنه وله المباشرة بنفسه مع علمه بعجزه ولو قدر العاجز فله المباشرة بالأولى لزوال العجز بل ليس له التوكيل حينئذ لقدرته ق ل ( قوله : وقضية التعليل إلخ ) أي : مفهومة ، والصورة التي قبل هذا وهي قوله : ولو وكله فيما إلخ قضيته أيضا وذلك لأن قوله : لأن التفويض لمثل هذا إلخ يفهم أنه كان متصفا بالعجز عند التوكيل فيخرج ما لو طرأ العجز فكان على الشارح أن ينبه على أن هذا من مقتضى التعليل أيضا . ( قوله : إلا لعياله ) الذي يظهر أن المراد بهم أولاده ومماليكه وزوجاته ابن حجر وهو ضعيف وينبغي أن يلحق بمن ذكر خدمه بإجارة ونحوها ع ش على م ر . ( قوله : أم أطلق ) وهذا بخلاف ما لو قال الإمام أو القاضي لنائبه : استنب وأطلق فإنه نائب عنه لا عن مستنيبه وفرق بأن القاضي نائب في حق غير الموكل ، والوكيل ناظر في حق الموكل س ل . ( قوله : من أحد الثلاثة ) هو والوكيل والموكل وإنما كان للموكل عزل وكيل وكيله ، لأن من ملك عزل الأصل ملك عزل فرعه بالأولى كما قاله م ر . ( قوله : أعم من قوله : بعزله ) يمكن شمول قوله : بعزله للثلاثة المذكورة بأن يكون التقدير بعزل أحد إياه فيشمل نفسه . ( قوله : بعزله ) أي : الأول إياه شرح م ر . ( قوله : وحيث جاز له التوكيل ) أي عنه أو عن موكله شرح م ر . ( قوله : أمينا ) أي : وإن عمم الموكل ، كقوله : وكل من شئت ، كما يؤخذ من الاستثناء بعده وكذا لو عين له الثمن والمشتري لأن المقصود حفظ مال الموكل ، وبذلك فارق جواز التزويج بغير الكفء إذا قالت : زوجني ممن شئت ، وشمل ما ذكر ما لو وكل أصله أو فرعه ق ل وعبارة الشوبري قوله : أمينا وانظر هل يشترط فيه أيضا أن يكون ممن يليق به ما وكل فيه أو لا ؟ ويوكل هو أيضا من يليق به ذلك ، الذي يظهر الثاني ووافق عليه شيخنا ز ي شوبري وفي س ل ما نصه ، فليوكل أمينا فلا يوكل غيره وإن عين له الثمن أو المشتري أو قال : له وكل من شئت وقال السبكي : الأوجه خلافه ، كما لو قالت : زوجني من شئت ، يجوز تزويجها من غير الكفء وفرق الأذرعي بأن المقصود هنا حفظ المال وحسن التصرف فيه وغير الأمين لا يتأتى من ذلك ، وثم وجود صفة كمال وهي