تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( وهبة الدين ) المستقر ( للمدين إبراء ) فلا يحتاج إلى قبول اعتبارا بالمعنى ( ولغيره ) هبة ( صحيحة ) كما صححه جمع تبعا للنص وهو نظير ما مر في بيعه بل أولى وصحح الأصل بطلانها نظير ما مر له في بيعه وما تقرر هو في هبة غير المنافع ، أما هبتها ففيها وجهان أحدهما أنها ليست بتمليك بناء على أن ما وهبت منافعه عارية وهو ما جزم به الماوردي وغيره ورجحه الزركشي ، والثاني أنها تمليك بناء على أن ما وهبت منافعه أمانة وهو ما رجحه ابن الرفعة والسبكي وغيرهما . ( وتصح بعمرى ورقبى ) فالعمرى ( كأعمرتك هذا ) أي جعلته لك عمرك ( وإن زاد فإذا مت عاد لي ) ولغا الشرط لخبر الصحيحين { العمرى ميراث

هامش الأعمى ولا قبضه ما تصدق به عليه أو أهدي له أو وهب له ولا إقباضه ما تصدق به أو أهداه لغيره أخذا بمقتضى ما ذكر وخالفه بعض مشايخنا في جميع ذلك لإطباق الناس على فعله وهو الأوجه إلا في الهبة الخاصة وسيأتي في قسم الصدقات ما يدل له وتصح لمحجور لكن يقبل له الحاكم إن لم يكن له ولي أو كان فاسقا وإلا فيقبل له وليه ولو وصيا أو قيما فإن لم يقبل انعزل إلا إن كان أبا أو جدا ولو وهب الولي لمحجوره قبل له الحاكم إن كان الولي غير أب أو جد والأب والجد يتولى الطرفين ، والهبة للعبد والدابة كالوقف عليهما فلا يصح إن قصدهما أو أطلق في الدابة وتصح في غير ذلك ويقبل مالك الدابة ما وهب لها ويقبل العبد ما وهب له وهو لسيده إلا في المكاتب فهو له وإن كان الواهب سيده ا ه ق ل . ( قوله : وهبة الدين إلخ ) تقييد لقوله وشرط فيها ما في البيع ومقتضاه أنه لا بد من قبول أي إلا في هذه الصورة ( قوله : المستقر ) خرج به نجوم الكتابة لتعرضها للسقوط ح ل وعبارة ع ش على م ر قوله : المستقر المراد به ما يصح الاعتياض عنه ليخرج نحو نجوم الكتابة كذا وجد بخط بعض الفضلاء . أقول : والظاهر أن التقييد بالمستقر لما ذكره من الخلاف في هبة الدين لغير من هو عليه بخلاف غير المستقر فإنه لا تصح هبته لغير من هو عليه قطعا وإلا فنجوم الكتابة يصح الإبراء منها فينبغي صحة هبتها للمكاتب ا ه بحروفه فيكون التقييد لأجل قوله ولغيره هبة صحيحة ( قوله : إبراء ) أي صريح بلفظ الهبة أو التصدق وكناية بلفظ الترك ق ل ( قوله : ولغيره هبة صحيحة ) هذه طريقة للشارح والمعتمد البطلان م ر ( قوله : وهو نظير ما مر في بيعه ) المعتمد في المقيس البطلان ؛ لأنه من غير مقدور على تسلمه ؛ لأن ما يقبض من المدين عين لا دين والمعتمد في المقيس عليه الصحة ويفرق بين صحة بيعه وعدم صحة هبته بأن بيع ما في الذمة التزام لتحصيل المبيع في مقابلة الثمن الذي استحقه والالتزام فيها صحيح بخلاف هبته فإنها لا تتضمن الالتزام إذ لا مقابل فيها فكانت بالوعد أشبه فلم تصح وبتأمل هذا يندفع ما في شرح المنهج والإسعاد وغيرهما من تخريج هذا على ذاك والحكم بصحة هبته بالأولى من صحة بيعه ا ه شرح م ر ( قوله : بل أولى ) ؛ لأنه إذا صح بيعه مع كونه مقابلا بعوض فهبته أولى إذ لا عوض فيها ا ه س ل ( قوله : وما تقرر ) أي من قوله هي تمليك تطوع إلخ وقوله : بناء على أن . . . إلخ انظر ما وجه البناء في هذا والذي بعده ( قوله : ليست بتمليك ) أي فلا تصح هبتها ( قوله : عارية ) أي فإذا تلفت ضمنها المتهب بخلاف القول الثاني ( قوله : والثاني أنها تمليك ) أي فتصح هبتها وهذا هو المعتمد وعليه فلا تلزم إلا بالقبض وهو بالاستيفاء لا بقبض العين ثم قال م ر : وفارقت الإجارة بالاحتياج فيها لتقرر الأجرة بالتصرف في المنفعة ا ه وقوله : وهو بالاستيفاء يؤخذ منه أنه لا يؤجر ولا يعير ا ه سم على ابن حجر . أقول : ويؤخذ منه أيضا أن للمالك الرجوع متى شاء لعدم قبض المنفعة قبل استيفائها وقوله : وفارقت الإجارة أي حيث جعل فيها قبض المنفعة بقبض العين حتى يجوز التصرف فيها بالإجارة وغيرها ا ه ع ش . ( قوله : وتصح بعمرى . . . إلخ ) هذا في قوة الاستثناء من قوله وشرط فيها ما في البيع إذ كان مقتضاه الفساد لاشتمالهما على التأقيت ( قوله : أي جعلته لك عمرك ) أو وهبته لك عمرك أو ما عشت بفتح التاء لا

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد) · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد)ج ٣ · ص ٢٣٨