تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيجوز بيع بعض اللبن ببعض كيلا سواء فيه الحليب ، وغيره ما لم يغل بالنار كما يعلم مما يأتي ولا يبالى بكون ما يحويه المكيال من الخاثر أكثر وزنا ، ويجوز بيع بعض السمن ببعض وزنا إن كان جامدا ، أو كيلا إن كان مائعا وهذا ما جزم به البغوي واستحسنه في الشرح الصغير قال الشيخان وهو توسط بين وجهين أطلقهما العراقيون المنصوص منهما الوزن وبه جزم ابن المقري في الروض لكنه صحح في تمشيته التوسط ، وبيع بعض المخيض الصرف ببعض أما المشوب بماء ، أو نحوه فلا يجوز بيعه بمثله ، ولا بخالص للجهل بالمماثلة ( فلا تكفي ) المماثلة ( في باقي أحواله كجبن ) ، وأقط ، ومصل ، وزبد ؛ لأنها لا تخلو عن مخالطة شيء فالجبن يخالطه الإنفحة ، والأقط يخالطه الملح ، والمصل يخالطه الدقيق ، والزبد لا

هامش للبن الثاني ، وقسما من الأول . وعبارة شرح م ر ثم جعل المصنف المخيض قسيما للبن مع أنه قسم منه أراد بذلك أنه باعتبار ما حدث له من المخض حتى صار كأنه قسم له ، وإن كان في الحقيقة قسما فاندفع اعتراض كثير . ا ه ولعل هذا مع قطع النظر عن قول الشارح هنا بحاله . ( قوله : صرفا ) راجع لكل من الثلاثة قبله فإن كلا من الثلاثة إذا اختلط بغيره لا يصح بيع بعضه ببعض بل ولا بالنقد ، وقول الشارح الآتي : أما المشوب إلخ راجع للثلاثة أيضا إذ هو محترز القيد الراجع للثلاثة ، وإن كان في قوله وبيع بعض المخيض الصرف ببعض إيهام أن القيد راجع للأخير فقط لكن لا نظر إلى هذا الإيهام ؛ لأن رجوعه للثلاثة أفيد وفي آخر كلامه ما يشير إلى اشتراط كون السمن صرفا حيث قال : أما قبل التمييز فلا يجوز ذلك للجهل بالمماثلة . وفي شرح م ر ويشترط أن يكون كل منها صافيا من الماء مثلا . ( قوله : بيع بعض اللبن ) عبارة م ر أنواع اللبن أي : فيجوز بيع الرائب بالحليب . ( قوله : ولا يبالي بكون ما يحويه المكيال إلخ ) أي : لما مر من قوله : ولا يضر مع الاستواء في الكيل التفاوت وزنا لكن في أن الخاثر أكثر كيلا أيضا من غيره أي : أن ما يحويه المكيال منه أكثر مما يحويه من غيره ، ولم يظهر وجه عدم المبالاة بهذا تأمل . ( قوله : من الخاثر ) بالثاء المثلثة قالوا : المراد به ما بين الحليب والرائب وفيه نظر إذ ذاك لا يتراكم على المكيال لكونه مائعا ، فالأحسن حمل الخاثر هنا على الرائب إذ هو لجموده يتراكم على المكيال شيخنا قال في المصباح : خثر اللبن من باب قعد أي : ثخن . ( قوله : أطلقهما العراقيون ) أي : عن التفصيل بين المائع والجامد . ( قوله : المنصوص منهما الوزن ) أي : المرجح لا ما نص عليه الإمام فلا يقال : كيف أطلق العراقيون الوجهين مع وجود النص ؟ وأجاب ع ش بأن المراد أنهم أطلقوا الوجهين قبل اطلاعهم على النص وعلى هذا فالمراد بالنص حقيقته شيخنا . ( قوله : والتوسط ) وهو التفصيل المتقدم بين المائع والجامد . ( قوله : وبيع بعض المخيض الصرف ببعض ) وكذا بالسمن ، والزبد متفاضلا ، وبيعه بالزبد حكى الإمام الاتفاق عليه ح ل . ( قوله : أما المشوب بماء ، أو نحوه ) محله إذا كان الماء كثيرا يظهر في الكيل أما اليسير الذي لا يظهر فيه فلا يضر شرح م ر قال ع ش عليه : ومحله في نحو الماء إذا لم يكن من مصالحه كالذي يقصد به حموضته . ا ه ويدخل في المشوب ما لو خلط بالسمن غيره مما لا يقصد للبيع مع السمن كالدقيق فلا يصح بيع المخلوط لا بمثله ، ولا بدراهم ؛ لأن الخلط يمنع من العلم بالمقصود ع ش على م ر . ( قوله : كجبن ) بإسكان الباء مع تخفيف النون وبضمها مع تشديد النون ، وتركه شرح م ر . ( قوله : ومصل ) هو المعبر عنه بمش الحصير . وعبارة ز ي المصل والمصالة : ما سال من ماء الأقط إذا طبخ ثم عصر . ا ه بحروفه وهي ترجع لما تقدم والأقط كناية عن اللبن إذا وضع في النار ، وجمد ويوضع فيه شيء من الملح شيخنا . ( قوله : الإنفحة ) بكسر الهمزة وفتح الفاء ويقال : منفحة بكسر الميم مع فتح الفاء وهو شيء يؤخذ من كرش الجدي مثلا أصفر ما دام يرضع فيوضع على اللبن فيجمد . ( قوله : يخالطه الدقيق ) كأن مراده بالدقيق

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد)ج ٢ · ص ٢٦٣