تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مكروه ( ثم تمتع ) أفضل من القران على خلاف في أفضلية ما ذكر ، ومنشأ الخلاف اختلاف الرواة في إحرامه صلى الله عليه وسلم روى الشيخان ﴿ أنه صلى الله عليه وسلم أفرد الحج ﴾ ورويا أيضا ﴿ أنه أحرم متمتعا ﴾ ورجح الأول ؛ بأن رواته أكثر ، وبأن جابرا منهم أقدم صحبة ، وأشد عناية بضبط المناسك ، وبأنه صلى الله عليه وسلم اختاره أولا كما بينته مع فوائد في شرح الروض . وأما ترجيح التمتع على القران فلأن أفعال النسكين فيه أكمل منها في القران . ( وعلى ) كل من ( المتمتع والقارن دم ) لقوله تعالى ﴿ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ﴾ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها ﴿ أنه صلى الله عليه وسلم ذبح عن نسائه البقر يوم النحر ﴾ قالت وكن قارنات ( إن لم يكونا من حاضري الحرم ) لقوله تعالى في المتمتع ﴿ ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ﴾ وقيس به القارن فلا دم على حاضريه ( وهم من ) مساكنهم ( دون مرحلتين منه ) أي : من الحرم لقربهم منه ، والقريب من الشيء يقال إنه حاضره قال تعالى ﴿ : واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ﴾ أي : قريبة منه والمعنى في ذلك : أنهم لم يربحوا ميقاتا كما

هامش أي : عن التمتع والقران فهما أفضل منه للتعليل المذكور ح ل ( قوله : أفضل من القران ) ؛ لأن المتمتع يأتي بعملين كاملين غير أنه لا يسلك لهما ميقاتين والقارن يأتي بعمل واحد من ميقات واحد شرح م ر . ( قوله : على خلاف في أفضلية ما ذكر ) أي : الإفراد والتمتع فبعضهم فضل الإفراد على التمتع وبعضهم عكس أخذا مما بعده كما قرره شيخنا ح ف فهو متعلق بقوله وأفضلها إفراد ، ثم تمتع . ( قوله : بأن رواته ) بفتح التاء ؛ لأن الألف أصلية لانقلابها عن أصلي كقضاة . ( قوله : وأما ترجيح ) مقابل لمحذوف تقديره أما ترجيح أحدهما أي : الإفراد والتمتع على الآخر فقد تقدم وأما إلخ تأمل ( قوله : دم ) وهو دم ترتيب وتقدير ( قوله : فمن تمتع ) أي : استمتع بالعمرة أي : بسبب فراغه منها بمحظورات الإحرام إلى الحج أي الإحرام به ا ه جلالين أي : واستمر تمتعه بالمحظورات إلى الحج وقوله : فما استيسر السين زائدة أي : تيسر وما اسم موصول مبتدأ والخبر محذوف أي فالذي تيسر كائن عليه ومن الهدي بيان كما في الجلالين . ( قوله : ذلك ) أي : الهدي ، أو الصوم عند العجز وقوله : لمن لم يكن أي : على من لم يكن فاللام بمعنى على شرح حج . ( قوله : المسجد الحرام ) المراد به جميع الحرم من إطلاق الجزء على الكل فطابق الدليل المدعي . ( قوله : وقيس به القارن ) عبارة شرح الروض لأن دم القران فرع دم التمتع لأنه وجب بالقياس عليه ودم التمتع لا يجب على الحاضر ففرعه أولى ا ه بحروفه . ( قوله : دون مرحلتين منه ) فلو كان له مسكنان بعيد وقريب اعتبر في كونه من الحاضرين ، أو غيرهم كثرة إقامته بأحدهما فإن استوت إقامته بهما اعتبر بالأهل والمال فإن كان أهله بأحدهما وماله بالآخر اعتبر مكان الأهل ذكره المحب الطبري قال : والمراد بالأهل الزوجة والأولاد الذين تحت حجره دون الآباء والإخوة فإن استويا في ذلك اعتبر بعزم الرجوع إلى أحدهما للإقامة فيه فإن لم يكن له عزم فيما خرج منه قال في الذخائر : فإن لم يكن له عزم واستويا في كل شيء اعتبر بموضع إحرامه ا ه شرح م ر . ( قوله : لم يربحوا ميقاتا ) أي : عاما لأهله ولمن مر به فلا يشكل بمن بينه وبين مكة ، أو الحرم دون مسافة القصر إذا عن له النسك فإنه وإن ربح ميقاتا بتمتعه لكنه ليس ميقاتا عاما قاله الزيادي ويرد عليه القارن إذا أحرم بهما معا من مسكنه فإنه ربح ميقاتا عاما وهو الخروج للإحرام بالعمرة من أدنى الحل ويمنع كونه عاما ؛ لأنه خاص بمن في الحرم كما في قوله ولمن بحرم حل وقال شيخنا العزيزي : قوله : لم يربحوا ميقاتا أي : لم يستفيدوا ترك ميقات أي : لم يسقط عنهم ميقات عام كان يلزمهم الإحرام منه بخلاف الآفاقي فإنه ربح ميقاتا أي : اكتسب راحة بسقوط الإحرام من الميقات واكتفى منه بالإحرام من مكة فمعنى ربح الميقات ربح الراحة بترك الإحرام منه والاكتفاء بالإحرام من مكة أي بالنسبة للمتمتع وللقارن في الصورة الثانية للقران فإنهما يحرمان للحج من مكة لأنهما صارا في حكم أهلها وتقدم أن ميقات الحج

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد) · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد)ج ٢ · ص ١٩٠