( وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ) ولو لغير حاج ومعتمر وإن أوهم كلام الأصل فيه وفيما قبله خلافه وذلك لخبر ﴿ ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي ﴾ وخبر ﴿ لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا ﴾ رواهما الشيخان وسن لمن قصد المدينة الشريفة لزيارته أن يكثر في طريقه من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم فإذا رأى حرم المدينة وأشجارها زاد في ذلك وسأل الله تعالى أن ينفعه بهذه الزيارة ويتقبلها منه ويغتسل قبل دخوله ويلبس أنظف ثيابه فإذا دخل المسجد قصد الروضة وهي بين قبره ومنبره كما مر وصلى تحية المسجد بجانب المنبر وشكر الله بعد فراغها على هذه النعمة ، ثم وقف مستدبر القبلة مستقبل رأس القبر الشريف ويبعد منه نحو أربعة أذرع ناظرا لأسفل ما يستقبله فارغ القلب من علق الدنيا ويسلم بلا رفع صوت وأقله السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليك وسلم ، ثم يتأخر صوب يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر ثم يتأخر قدر ذراع فيسلم على عمر رضي الله عنهما ، ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه النبي صلى الله عليه وسلم ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه ثم يستقبل القبلة ويدعو بما شاء لنفسه وللمسلمين وإذا أراد السفر ودع المسجد بركعتين وأتى القبر الشريف وأعاد نحو السلام الأول .
هامش الشارب كما قرره شيخنا ح ف . ( قوله : وأن يتضلع ) أي : يمتلئ ويكره نفسه عليه ح ل . ( قوله : وإن أوهم كلام الأصل فيه ، وفيما قبله خلافه ) حيث قيد ببعد الفراغ من الحج وهو يفيد أنه خاص بالحج وبكونه بعد فراغ الحج حرر ح ل . ( قوله : فيه ) أي : في قوله وزيارة قبر إلخ وقوله : وما قبله هو قوله : وشرب ماء زمزم وقوله : خلافه أي : خلاف قوله ولو لغير حاج إلخ ؛ لأن الأصل قيد ببعد فراغ الحج فيقتضي أنهما لا يسنان لغير الحاج والمعتمر . ( قوله : لخبر ما بين قبري إلخ ) انظر وجه دلالة هذين الحديثين على المدعى وهو سن زيارة قبره صلى الله عليه وسلم واستدل الرملي عليه بقوله صلى الله عليه وسلم ﴿ من زار قبري وجبت له شفاعتي ﴾ وبأحاديث أخر ا ه وقد يقال ما ذكره الشارح فيه الدلالة بطريق اللزوم إذ المعنى ما بين قبري ومنبري روضة إلخ أي : وما كان كذلك تسن زيارته فقبري تسن زيارته . ( قوله : روضة من رياض الجنة ) المراد بتسمية ذلك الموضع روضة أن تلك البقعة تنقل إلى الجنة فتكون من رياضها ، أو أنه على المجاز لكون العبادة فيه تئول إلى دخول العابد فيه روضة الجنة وهذا فيه نظر ؛ إذ لا اختصاص لذلك بتلك البقعة والخبر مسوق لمزيد شرفها على غيرها ، وقيل فيه تشبيه بحذف الأداة أي : كروضة لأن من يقعد فيها من الملائكة ومؤمني الإنس والجن يكثرون الذكر وسائر أنواع العبادة فتح الباري شوبري . قال العلامة الحلبي في السيرة : قال ابن حزم : ليس على ما يظنه أهل الجهل من أن تلك الروضة قطعة مقتطعة من الجنة ، ثم قال في موضع آخر : ﴿ وخص صلى الله عليه وسلم أن في كل يوم ينزل على قبره . الشريف صلى الله عليه وسلم سبعون ألف ملك يضربونه بأجنحتهم ويحفون به ويستغفرون له ويصلون عليه إلى أن يمسوا عرجوا وهبط سبعون ألف ملك كذلك حتى يصبحوا لا يعودون إلى أن تقوم الساعة ﴾ ا ه بحروفه . ( قوله : ومنبري على حوضي ) الأصح أن المراد منبره الذي كان في الدنيا بعينه وقيل : إن له هناك منبرا وقيل : معناه أن قصد منبره لأجل الجلوس عنده لملازمة الأعمال الصالحة يورد صاحبه الحوض ويقتضي شربه منه ا ه شوبري . ( قوله : لا تشد الرحال ) في الاستدلال به على سن الزيارة نظر لما تقدم أن المعنى لا تشد الرحال أي : للصلاة والاعتكاف إلا لهذه الثلاثة . ا ه . ح ف . ( قوله : ويلبس أنظف ثيابه ) وهل الأولى هنا الأعلى قيمة كالعيد ، أو الأبيض كالجمعة ؟ كل محتمل والأقرب الثاني ؛ إذ هو أليق بالتواضع المطلوب شوبري .