تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ وعرفة كلها موقف ﴾ ولخبر ﴿ الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج ﴾ رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة كما في المجموع وليلة جمع هي ليلة المزدلفة وخرج بالأهل غيره كمغمى عليه وسكران ومجنون فلا يجزئهم ؛ لأنهم ليسوا أهلا للعبادة لكن يقع حجهم نفلا كما صرح به الشيخان في المجنون كحج الصبي غير المميز ولا ينافيه قول الشافعي في المغمى عليه فاته الحج لصحة حمله على فوات الحج الواجب

هامش بجزء منها ) عبارة أصله من جزء بأرض عرفة قال الرشيدي : ظاهر التقييد بالأرض أنه لا يكفي الهواء كأن مر بها طائرا ، وكأن الفرق بينه وبين الاعتكاف أن المسجد يثبت حكمه إلى سماء الدنيا كما صرحوا به بخلاف عرفة فإن المقصود نفس البقعة ولم أر تصريحا بأن لهوائها حكمها ، ثم رأيت سم نقل عن الشارح عدم الصحة . ( قوله : وعرفة كلها موقف ) صدره وقفت هاهنا وعرفة إلى آخر ما مر ع ش . ( قوله : والحج عرفة ) أي معظم الحج عرفة [ فرع ] . شجرة أصلها بعرفة خرجت أغصانها لغيرها هل يصح الوقوف على الأغصان كما يصح الاعتكاف على أغصان شجرة خرجت من المسجد ؟ فيه نظر ويتجه عدم الصحة فليتأمل . ولو انعكس الحال فكان أصل الشجرة خارجا وأغصانها داخلة ففيه نظر أيضا ويتجه الصحة ابن شوبري أي : قياسا على الاعتكاف لكن في ق ل على التحرير عدم الصحة وعبارته وقوف بأي جزء منها بأرضها ، أو على متصل بها في هوائها فلا يكفي كونه طائرا أو على غصن شجرة أصلها فيها دون الغصن أو عكسه ، أو على قطعة نقلت منها إلى غيرها ا ه وصرح الزيادي وابن شرف بأنه يكفي الوقوف على القطعة المنقولة منها إلى غيرها ا ج مدابغي فليحرر . وقال ع ش : لا يكفي الوقوف على الغصن مطلقا ولا على القطعة المنقولة واعتمد ح ف كلام ع ش و ق ل . ( قوله : من جاء ليلة جمع ) هذا تعميم في الزمان ودليل عليه والذي قبله تعميم في المكان ودليل عليه ولا يخفى أن الحديث الثاني إنما أفاد نهاية زمن الوقوف وأما مبدؤه فأفاده الاتباع أي : من جاء عرفة ليلة جمع كما يدل له أول الحديث سميت بذلك لاجتماع الناس لها م ر ، وفيه لأنه إنما سماها ليلة جمع ردا لما قيل أنها تسمى ليلة عرفة وأن هذا مستثنى من كون الليل يسبق النهار وكأن قائله توهمه من إعطائها حكم يوم عرفة في إدراك الوقوف وهو فاسد كما هو ظاهر شرح حج . وأجيب بأنه لما كان حكم الليلة كحكم النهار في إجزاء الوقوف أضيفت الليلة لعرفة ؛ لأن الإضافة تأتي لأدنى ملابسة وقول ابن حجر : لأنه إنما سماها إلخ علة مقدمة على المعلول أي : وفيه رد إلخ لأنه إلخ وليلة مزدلفة هي ليلة النحر وأضيفت لمزدلفة لوجوب المكث فيها لحظة من النصف الثاني منها كما يأتي في الفصل الآتي فتأمل . ( قوله : كمغمى عليه ) المعتمد أن المجنون يقع حجه نفلا بخلاف المغمى عليه والسكران فإن حجهما لا يقع نفلا ولا فرضا ويفرق بأن المجنون له ولي يحرم عنه ولا كذلك المغمى عليه والسكران فإنه لا ولي لهما فهما وإن أحرما عن أنفسهما قبل الإغماء والسكر لكن ليس لهما من ينوب عنهما بأعمال الحج ز ي ع ش ، وفي كلامه ضعف بالنسبة للسكران . وقوله : يحرم عنه فيه أن الفرض أن الجنون طرأ بعد الإحرام فكيف يقول يحرم عنه ؟ وأجيب بأن معنى يحرم أي : يجوز له الإحرام ابتداء لو كان الجنون مقارنا للإحرام وإذا كان له ذلك في الابتداء فيجوز له إتمام أعمال الحج عنه إذا جن في الأثناء ، وعبارة الشيخ س ل : المعتمد أن المجنون يقع حجه نفلا ؛ لأن لوليه أن يبني على أعماله كما أن له أن يحرم عنه ، والمغمى عليه لا يقع حجه فرضا ولا نفلا إن لم ييأس من إفاقته وإلا وقع نفلا كالمجنون والسكران إن زال عقله وقع حجه نفلا وإلا وقع فرضا وقوله : وسكران أي متعديا س ل . ( قوله : لكن يقع حجهم نفلا ) فللولي أن يبني بقية الأعمال على إحرام المجنون دون المغمى عليه والسكران فيبقيان على إحرامهما لإفاقتهما ؛ لأنه لا يحرم عنهما |

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد) · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد)ج ٢ · ص ١٧٣