اعلم أن الأمر والنهي مع الأمراء إنما يكون بالتعريف والوعظ وأما تخشين القول والمنع بالقهر فيهيج الفتنة فلا يجوز إلا إذا اختص الضرر بنفسه فقط فيندب لهذا الحديث ولما بعده ولذا كان السلف يجترئون على الملوك ولم يبالوا ببلية وعذاب وأخلصوا النية فلهذا أثر كلامهم في الظلمة ولين قلوبهم القاسية .
وأما الآن فقد قيدت الأطماع ألسن العلماء فسكتوا وإن تكلموا لم تساعد أقوالهم فلم ينجوا ولو قصدوا الله وحق العلم لأفلحوا ففساد الرعية بالملوك وفسادهم بفساد العلماء وفسادهم باستيلاء حب المال والجاه ومن استولى عليه حب الدنيا لم يقدر على الحسبة على الأراذل والصعاليك فكيف على الأكابر والملوك اللهم اعصمنا من العلم بلا عمل والميل إلى الدنيا ولا تخلط أعمالنا بالسمعة والرياء إنك أنت المستعان يا كريم يا منان وتفضل علينا بالإحسان والإنعام يا ذا الجلال والإكرام كما في المفتاح .
قال في النصاب إن زاهدا كسر ملاهي مروان الخليفة فأمر بإلقائه بين الأسود فلما ألقي ودخل ذلك الموضع افتتح بالصلاة فجمعت عليه أسود البيت تلحسه بألسنتها فلما أصبح مروان قال ما فعل بزاهدنا فوجدوه قد استأنس بالأسود فحملوه إلى الخليفة فقال ألم تخف منهم قال لا لأني كنت مشغولا بأن الأسود تلحس ثيابي فهل لعابها طاهر أو لا فتفكري في هذا منعني عن الخوف منها فتعجب فخلى سبيله كما سبق ( د عن ) ( أبي سعيد ) الخدري .
( رضي الله تعالى عنه أنه قال قال صلى الله تعالى