وقد قيل إن الحجب المانعة عن وصاله تعالى أربعة الأول حجاب المال ويرتفع ذلك بتفريقه إلا قدر الضرورة ومن له درهم واحد يلتفت إليه قلبه فهو محجوب عن الله تعالى الثاني حجاب الجاه ورفعه بالبعد عن موضع الجاه وبإيثار الخمول وبأعمال تنفر الخلق كما نقل عن السلف الثالث حجاب التقليد ورفعه بترك التعصب للمذاهب الرابع حجاب المقاصد النفسانية ورفعه ترك كل معبود سوى الله سيما الهوى - ﴿ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ﴾ - وبعد رفع هذه الحجب يتحصن بأربعة الأول الجوع فإنه ينقص دم القلب ويبيضه وفي بياضه نوره ويذهب شحم الفؤاد وفيه رقته ورقته مفتاح المكاشفة ومتى نقص دم القلب ضاق مسلك العدو الثاني السهر فإنه يجلي القلب ويصفيه وينوره وإذا انضم إليه صفاء الجوع يصير القلب كالكوكب الدري والمرآة المجلوة فيلوح فيه جمال الحق ويشاهد فيه رفيع الدرجات والسهر نتيجة الجوع فإنه مع الشبع غير ممكن والنوم يقسي القلب ويميته إلا إذا كان بقدر الضرورة فيكون سبب المكاشفة لأسرار الغيب الثالث الصمت ويسهله العزلة ولا يتكلم إلا بقدر الضرورة فإن الكلام يشغل القلب ويثقل التجرد للذكر والفكر الرابع الخلوة وفائدتها دفع الشواغل وضبط السمع والبصر إلا قدر الضرورة وإذا سد الحواس تتفجر ينابيع الغيب من حياض الملكوت وتنصب إلى القلب فلا بد من الجلوس في مكان مظلم وإلا فيلف رأسه في الجيب فعند ذلك يسمع نداء الحق ويشاهد جلال حضرة
بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٤٥٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٥ · ص ٤٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي