الشبهات والحرام أو يتعب في الحلال ويمد يد الطمع إلى الخلق ( وإمكان القناعة ) بالقليل ( وعدم نسيان بلاء الله تعالى وعذابه وتذكر جوع يوم القيامة وأهل النار ) لأن الفطن لا يشاهد بلاء إلا ويتذكر بلاء الآخرة فيتذكر بعطشه عطش الخلق في عرصات يوم القيامة وبجوعه جوعهم في النار حين يجوعون فيطعمون الزقوم والضريع ويسقون الغساق والمهل ( وتيسير المواظبة على العبادة لا سيما الوضوء ) لأن بالشبع تقعد الأعضاء عن العبادة ولأن كثرة الأكل تمنع من كثرة العبادات لأنه يحتاج إلى زمان يشتغل بالأكل وزمان بشراء الطعام وطبخه ثم إلى غسل اليد والخلاء ثم كثرة التردد إلى بيت الماء لكثرة شربه وإلى الخلاء وغيرها والأوقات المصروفة إليها لو صرفها إلى العبادات لكثر ربحه ( وتمكن الإيثار والتصدق بما فضل من الأطعمة ) فيكون في ظل صدقته .
وفيه فوائد أخرى ككسر شهوات المعاصي وهي أكبرها فإن منشأ المعاصي كلها الشهوات ويندفع به شهوة الكلام وآفاته من الكذب والغيبة والفحش والنميمة وشهوة الفرج ، والجوع يكفي شرها وغير ذلك من الشهوات للأعضاء الخمسة الباقية وكاستيلاء النفس الأمارة وكالانكسار والذل وزوال البطر والفرح الذي هو مبدأ الطغيان والغفلة عن الله تعالى وكدفع النوم ودوام السهر فإن من شبع شرب كثيرا ومن شرب كثيرا نام كثيرا وأجمع سبعون صديقا على أن كثرة النوم من كثرة الشرب وفي كثرة النوم ضياع العمر وفوت التهجد وبلادة الطبع وقسوة