بالتأسي به والاقتداء بهديه فلو ترك اللطافة والبشاشة ولزم العبوس لأخذ الناس من أنفسهم بذلك على ما في مخالفة الغريزة من المشقة والعناء فمزح ليمزحوا قال الماوردي العاقل يتوخى بمزاحه أحد حالين لا ثالث لهما أحدهما إيناس المصاحبين والتودد إلى المخالطين كما قال حكيم لابنه يا بني اقتصد في مزاحك فإن الإفراط فيه يذهب البهاء ويجرئ السفهاء والتقصير فيه نقص بالمؤانسين وتوحش بالمخاطبين والثاني أن ينفي من المزاح ما طرأ عليه وحدث بهم من هم .
قال ابن العربي ولا يستعمل المزاح أيضا في أحكام الدين فإنه جهل كذا في الفيض ( دت عن أنس رضي الله تعالى عنه ﴿ أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال له يا ذا الأذنين ﴾ يعني يمازحه ) وفيه إشعار بالمدح بكمال ذكائه وفطنته ويقظته وحسن استماعه يعلى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ﴿ أنه عليه الصلاة والسلام كان يدلع ﴾ بضم التحتية وكسر اللام أي يخرج ( ﴿ لسانه للحسن بن علي ﴾ ) حين صباوته وهذا مزاح فعلي ( ﴿ ويرى الصبي لسانه فيهش ﴾ ) أي يتحرك ويرتاح ( ﴿ إليه ﴾ ) وهذا مزاح فعلي لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ( وشرط جوازه ) قولا أو فعلا ( أن لا يكون فيه كذب ولا روع مسلم ) وإلا فيحرم ( دت عن عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده رضي الله تعالى عنهم أنه سمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول ﴿ لا يأخذن أحدكم عصا أخيه لعبا ولا جدا ﴾ ) لما فيه من ترويع وتخويف الظاهر أن هذا الحديث أتى