تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( الثامن والأربعون دعاء الإنسان على نفسه ) بالشر لأجل نزول ضرر دنيوي من الفقر والمرض والمصيبة في المال والأولاد والنفس ( وتمني الموت ) وإن كان التمني مغايرا للدعاء مفهوما لكن لتقاربهما مفهوما ووجودا عدهما آفة واحدة ( قال الله تعالى ﴿ ويدع ﴾ ) بحذف الواو خطا من الرسم العثماني تبعا لحذفها لفظا لالتقاء الساكنين ( ﴿ الإنسان بالشر دعاءه بالخير ﴾ ) مثل دعائه بالخير لعدم تحمله ما نزل عليه من ضرر دنيوي ( ﴿ وكان الإنسان عجولا ﴾ ) مبالغا في العجلة بالدعاء عليه غير صابر على ما نزل عليه وهو مأمور بالصبر وموعود بكثير من الأجر لا يخفى أن دلالتها إنما هي على الدعاء لا التمني نعم يمكن أن يقال إن الأول يدل على الثاني بطريق دلالة النص فلعل ثبوت الثاني بالأحاديث كالأول بالآية .

( خرج الستة ) الصحيحان وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك في الموطأ ( إلا ط ) وعند بعض سنن ابن ماجه بدل الموطأ ( عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ لا يتمنى ﴾ ) نفي في معنى النهي تأكيدا وقيل نهي لأن الألف مع الجازم لغة استحسنها الأدباء ( ﴿ أحدكم ﴾ ) قيل نكرة في سياق النفي فعام لا يخفى أنه غلط ظاهر ( ﴿ الموت ﴾ ) لدلالته على عدم الرضا بما أنزل الله من المشاق ولأن ضرر المرض مطهر للإنسان من الذنوب والموت قاطع له ولأن الحياة نعمة وطلب إزالة النعمة قبيح كذا في الفيض ولا يبعد أن الحياة سبب للطاعات التي يتوصل بها إلى

بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٥ · ص ١٥٤