تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعمل بها } وجاء من حديث عائشة رضي الله عنها وعن أبويها هل تدرون من السابقون إلى ظل الله تعالى يوم القيامة قالوا الله ورسوله أعلم قال الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سئلوا بذلوه وإذا حكموا للمسلمين حكموا كحكمهم على أنفسهم وقال صلى الله تعالى عليه وسلم المقسطون على منابر من نور يوم القيامة على يمين العرش وكلتا يديه يمين وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لأن أقضي يوما أحب إلي من عبادة سبعين عاما ومراده إذا قضى يوما بالحق كان أفضل من عبادة سبعين سنة فلذلك كان العدل بين الناس من أفضل أعمال البر وأعلى درجات الأجر قال الله تعالى ﴿ وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين ﴾ فأي شيء أشرف من محبة الله تعالى ، وذم الله من امتنع عن القضاء فقال ﴿ وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون ﴾ وما فيه تخويف ووعيد فإنما هو في حق قضاة الجور والجهال وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين ﴾ فقد أورده أكثر الناس في معرض التحذير من القضاء وقال بعض دليل على شرف القضاء وعظم منزلته لأنه يجاهد نفسه وهواه وهو دليل على فضيلة من قضى بالحق إذ جعله ذبيح الحق امتحانا لتعظيم المثوبة امتنانا فالقاضي لما استسلم لحكم الله تعالى وصبر على مخالفة الأقارب والأباعد في خصوماتهم فلم تأخذه في الله لومة لائم حتى قادهم على أمر الحق

بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٥ · ص ١٣٨