تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رضي الله تعالى عنه ( ، وهو يومئذ أمير ، وقد رقع ) في ثوبه ( بين كتفيه برقاع ) بكسر الراء جمع رقعة ، وهي الخرقة التي تجعل مكان القطع من الثوب ( ثلاث لبد ) أي صار ملبدا ملصقا كاللبد ( بعضها على بعض ) ، وهذا من زهده ، وإلا فقد سمعت قريبا أن خزائن ملوك الدنيا كقيصر وكسرى في يده ، وأن ذلك تعليم للغير بما هو اللائق للإنسان أو لمن هو خليفة بعده إذ فرص الدنيا غالية في مقامهم فيرونه أو يسمعونه فيقتدون به فلا يظلمون الرعايا ، ولا يطمعون فيما في أيديهم لتحصيل الملابس النفيسة وكذا المآكل اللطيفة وكذا روى الطبراني عن زيد بن ثابت أنه قال رأيت عمر ، وعليه مرقعة فيها سبع عشرة رقعة فانصرف إلى بيتي باكيا ثم عدت في طريقي فإذا عمر ، وعلى عاتقه قربة ماء ، وهو يتخلل الناس فقلت يا أمير المؤمنين فقال لا تتكلم ، وأقول لك فسرت معه حتى صبها في بيت عجوز ، وعدنا إلى منزله فقال لي إنه حضرني بعد مضيك رسول الروم ورسول الفرس فقالوا لله درك يا عمر قد أجمع الناس على علمك ، وفضلك ، وعدلك فلما خرجوا من عندي تداخلني ما تداخل البشر فقمت فعلت بنفسي ما فعلت ، وفي الاحتساب رسول ملك الروم جاء بهدايا فلم يجد عمر في بيته وبيته صغير مسود لطول الزمان ، وقيل إنه في السوق لحوائج المسلمين فطلبه فإذا هو نائم تحت ظل حائط متوسد بالدرة فلما رآه قال عدلت فأمنت وأمراؤنا ظلموا فاحتاجوا إلى الحصون والجيوش رضي الله تعالى عنه ، وفي أسماء الرجال أن زوجة عمر استقرضت

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٦٤