( المقالة الثانية في ثمراته ) أي حب الدنيا ( وذمها ) أي الثمرات ( وضدها ) ، وهو الزهد فيها ، وفي نسخة وضده أي ضد حب الدنيا ( ومدحه ) أي مدح الضد ( وفيه ) أي فيما ذكر ( مقامان : المقام الأول في ثمراته .
اعلم أن حب المال والدنيا يورث الحرص المذموم ، وهو الثلاثون ) من الآفات القلبية ( وهو ) أي الحرص ( يورث التشمر واستغراق الأوقات ) بالعمل ( للصناعات والتجارات ) إن كان من أهلها ( أو ) يورث ( الطمع فيما في أيدي الناس ) للعاجز عن الكسب أو الكسلان مع الحرص ( وهذا ) أي الطمع ( شر من الأول ) قيل أي من التشمر ؛ لأنه يفضي إلى الحسد والحقد ( وقد سبق تفسيره ) أي الحرص والطمع ( وضده ) ، وهو التفويض في مبحث الرياء ( ت عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ من كانت الآخرة همه ﴾ ) أي معظم همته ، وقصده بأن لا يكون في نظره شيء من الدنيا بل وجوده ، وعدمه سيان عنده ( ﴿ جعل الله تعالى غناه في قلبه ﴾ ) فيقنع بالقليل ، ولا يحرص في طلب الكثير فلا يتعب لأجل الدنيا الفانية ويجوز أن يراد من غنى القلب كونه مليا ومكثارا في جمع ذخر الآخرة الذي كان سببه القلب .
وفي بعض الموانع هذه الرباعية مكتوبة على سيف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم دع الحرص على الدنيا وطول العيش لا تطمع ، ولا تجمع من المال فلا تدري لمن تجمع فإن الرزق مقسوم وسوء الظن لا ينفع فقير كل ذي حرص غني كل من يقنع .
( وجمع عليه شمله ) ما تفرق من أموره