إرضاؤه تعالى بتخفيف عذابه وأما النفسي فإن مما يوجب القود في النفس أو في الإفراط فيتوب أولا ويسلم نفسه إلى ولي الجناية ثانيا إن شاء عفا وإن شاء أخذ حقه وإن شاء صالح على مال وإن مما يوجب الدية فيتوب ويعطي أيضا أو يستحل وأما العرضي كالغيبة والبهتان والاستهزاء والشتم فالتوبة والاستحلال وشرط في البهتان تكذيب نفسه عند من بهته عندهم ولا يمكن الاستحلال بالوارث في هذا النوع .
وأما المحرمي كالخيانة لأهل الغير أو ولده أو نحو ذلك فيتوب ويستحل وإن خاف تهيج فتنة فيضرع ويبكي ويدعو لصاحب الحق ويتصدق له وأما الديني كالتكفير والتفسيق فيتوب ويسترضي ويكذب نفسه كما مر واعلم أن فيما ذكر كله إن لم يعلم ما عليه من الحقوق يقينا فيعمل بغلبة ظنه من أوان البلوغ أو أن الوجوب في الحقوق المالية إلى أوان التوبة ثم الاستحلال المبهم لا يكفي عند الغزالي ويكفي على الأصح على ما في الفتاوى وفي الخلاصة قال حللني من كل حق لك علي فأبرأه فإن علمه صاحب الحق برئ مطلقا بالإجماع وإلا فبرئ قضاء إجماعا .
وأما ديانة فعند محمد لا يبرأ وعند أبي يوسف يبرأ وعليه الفتوى ولهذا قيل الاستحلال المبهم من خواص هذه الأمة قال رجل له على آخر دين وهو لا يعلم بجميع ذلك فقال المديون أبرئني مما علي فقال أبرأتك قال النضر لا يبرأ إلا مقدار ما يتوهم أنه له عليه وقال محمد بن سلمة يبرأ من الكل وعن أبي الليث ما قاله النضر حكم الآخرة وما