( الرابع والخمسون ) ( الصلف ) بفتحتين ( وهو تزكية النفس ) بالثناء عليها بالمحاسن والخلاص عن المعايب ( وإظهار القدرة على الأمور الشاقة والإخبار عن الأمور الغريبة ) من التواريخ الماضية المستغربة أو الأمور التي ستحدث بالتكهن أو بالرمل أو الجفر ونحوه ( مع عدم المبالاة من الكذب و ) من عدم ( التصديق ) أي تصديق الغير له ( وهو ) أي هذا الخلق ( ناشئ عن الكذب ) طلبا لاستطراف السامعين لحديثه ( والعجب ) قيل إن الصلف والتصلف عبارة عن الدعاوى الباطلة كإظهار القدرة على الأمور الصعبة والأخبار العجيبة والغرض منه تمدح النفس وجلب القلوب وترغيب الناس على حسب اقتضاء المقامات وذلك قد ينشأ من الكبر والكذب والعجب كإخبار الأغنياء ببذل المال في وجوه الخير فوق الحد والأمراء بالصلابة والشجاعة والسياسة والعلماء بالعلوم والفنون والمشايخ بالرياضات والكشف والكرامات ( وينشأ منه النفاق ) العلمي ( وهو ) أي النفاق الخلقي .
( الخامس والخمسون ) ( ومعناه عدم موافقة الظاهر للباطن والقول للفعل ) هذا هو نفاق العمل وأما نفاق الاعتقاد فهو إظهار الإيمان وإبطال الكفر وهو المراد من المنافق في القرآن وأشد أنواع الكفر وإن جرى عليهم أحكام الإسلام لشرف ما جرى في لسانهم أولهم عبد الله بن أبي ابن سلول فلما رأى قوة الإسلام في غزوة بدر وعلم عزة كلمة الله العليا أظهر الإسلام مع أتباعه وكبر وقيل النفاق العملي إظهار الصداقة وإبطان العداوة قال الله تعالى - {