( الأربعون التعليق ، وهو ذكر قوام بنيتك عن شيء ) متعلق بالذكر ( دون الله تعالى ) يعني أن التعليق تعليق الخاطر بما أعد الله تعالى من الأشياء فيما يقيم به البنية وربط النفس بذلك كالطعام والدواء والمسكن والملبس ( وضده ) أي التعليق ( التوكل ، وهو ذكر قوام بدنك عن الله تعالى ) لا مدخل فيه لغيره .
اعلم أن التوكل مشتق من الوكالة ، وهي تفويض الأمر إلى الغير والاعتماد عليه فيه ويسمى الموكول إليه وكيلا والمفوض متكلا ومتوكلا فالتوكل اعتماد القلب على الوكيل وحده ( وقيل كلة الأمر ) على وزن عدة وزنة من وكل أي تفويض الأمر ( كله إلى مالكه والتعويل على ، وكالته ، وقيل ترك السعي فيما لا يسعه قدرة البشر أعني المسببات فلا يضره السعي في الأسباب ) العادية من الله تعالى ( قال الله تعالى ﴿ فابتغوا عند الله الرزق ﴾ ) فإنه هو الرزاق إذ الابتغاء إنما يكون بتشبث الأسباب ( ﴿ ومن يتوكل على الله فهو حسبه ﴾ ) أي كافيه ففيه تعويل على وكالته تعالى ( ﴿ أليس الله بكاف عبده ﴾ ﴿ وعلى الله فتوكلوا ﴾ ) أي فوضوا الأمر إليه ( ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ ) ، وعن أبي بكر الدقاق التوكل رد العيش إلى يوم واحد ، وإسقاطهم غد .
وعن سهل هو الاسترسال مع الله تعالى على ما يريد .
وعن أبي سعيد الخراز هو أن يستوي عندك الإكثار والتقلل ، وعن ابن مسروق هو الاستسلام لجريان القضاء والأحكام ، وعن أبي عثمان هو الاكتفاء بالله مع الاعتماد عليه ، وقيل هو الأكل بلا طمع ، وقيل هو الثقة بما