( المقام الرابع في العلاج القلعي وهو بإزالة السبب وهو الحرص على الجاه والتكبر والعجب وصاحب أحد هذه الثلاثة ) الأدواء ( يغضب بأدنى شيء يوهم نقصا فيه ) وإن لم يكن في نفس الأمر ( مما لا يغضب به غيره عادة ) ويغضب بأدنى شيء لكماله وعدم النقص فيه ( وعلاجها ) أي علاج هذه الأمراض الثلاثة ( سبق والمزاح ) بالرفع معطوف على العجب أو الحرص ( والهزل ) ضد الجد ( والهزؤ ) أي السخرية ( والتعيير ) أي التعيب والتوبيخ ( والمماراة ) أي المخاصمة والمجادلة ( والمضادة ) أي المخالفة والمعاندة ( والظلم ) أي الخروج عن الحد ( بالقول كالكذب عليه والغيبة والنميمة والشتم أو ) الظلم ( بالفعل كالضرب وأخذ المال ) ظلما وعدوانا ( ومنع حقه ) بوجه ما ( وهذه الأشياء تورث الغضب لأكثر الناس فعليك الاجتناب منها ) ؛ لأن أكثرها خلق مذموم في نفسها مع أنها سبب للغضب وبعضها وإن كان مباحا في نفسه لكنه مؤد إليه فيكون مذموما باعتباره ( إلا أن يتيقن تحمله وحلمه فلا بأس حينئذ ) أي حين التحمل والحلم .
( بما حل منها قليلا ) مثل المزاح كما كان يفعل صلى الله تعالى عليه وسلم من قليل الممازحة مع أصحابه ويمزح ولا يقول إلا حقا هذا فيما إذا صدرت منك لغيرك ( وأما إذا صدرت ) هذه الأمور ( من غيرك فيك فعليك الحلم والعفو ) لما سبق ( فإن لم تقدر ) على الحلم والعفو لكون طبعك بخلافه ( فعليك الصبر والكظم ) في الحال ( والانتصار ) بعده على وفق الشرع بقدر الظلامة ( وإن لم تقدر عليهما