أمكن حسبما لمادة المبادرة وحمل الطيبي الاضطجاع على التواضع والخفض ؛ لأن الغضب منشؤه الكبر صرف عن ظاهره بلا ضرورة ، وهذا إذا لم يكن الغضب لله وإلا فهو من الدين وقوة النفس في الحق فبالغضب قوتل الكفار وأقيمت الحدود وذهبت الرحمة عن أعداء الله من القلوب .
( والثالث الاستعاذة .
خ م .
عن سليمان بن صرد رضي الله تعالى عنه أنه قال ﴿ استب ﴾ ) أي تسابا ( ﴿ رجلان عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ونحن عنده فبينما يسب أحدهما صاحبه مغضبا ﴾ ) بصيغة المفعول ( ﴿ قد احمر وجهه ﴾ ) حال مترادفة أو متداخلة ( قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ إني لأعلم كلمة ﴾ ) المراد كلمة التعوذ الآتي ( ﴿ ولو قالها لذهب عنه الذي يجد ﴾ ) من الغضب وبين تلك الكلمة بقوله ( ﴿ ولو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد ﴾ ) وفيه دلالة أن الغضب لغير الله من نزغات الشيطان وأنه بالاستعاذة يسكن .
وفي الجامع الصغير إذا غضب الرجل ، فقال أعوذ بالله سكن غضبه .
قال شارحه لما يأتي أن الغضب من الشيطان أي من إغوائه ووسوسته والاستعاذة من أقوى سلاح المؤمن على دفع كيد اللعين إبليس ومكره وإذا تأمل معنى الاستعاذة وهو الالتجاء إلى الله تعالى والاعتصام به وضم له التفكير فيما ورد في كظمه وثوابه واستحضار أن الله تعالى أعظم قدرة من قدرته على من غضب عليه سكن غضبه لا محالة قال أهل المعرفة هذه الكلمة وسيلة المقربين واعتصام الخائفين ومباسطة المحبين