( ومنها أن لا يمشي ) في خارج بيته سيما في أسواق مدينته ( إلا ومعه غيره يمشي خلفه ) أو وهو راكب والغير كالخدام والغلمان يمشون قدامه وسائر طرافه ( ديلم ) الديلمي ( حد ) أحمد ( مج ) ابن ماجه ( عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه ﴿ أنه صلى الله تعالى عليه وسلم خرج ) من بيته ( يمشي إلى البقيع ﴾ ) بفتح الباء مقبرة المدينة ( ﴿ فتبعه ) عليه الصلاة والسلام ( أصحابه فوقف ) عليه الصلاة والسلام ( وأمرهم أن يتقدموا ومشى خلفهم فسئل ) عليه الصلاة والسلام ( عن ذلك فقال إني سمعت خفق نعالكم ﴾ ) أصواتها ( ﴿ فأشفقت ﴾ ) حذرت ( ﴿ أن يقع في نفسي شيء من الكبر ﴾ ) لعل هذا إنما هو لتعليم الأمر وإلا فعروض الكبر له بعيد ولو سلم عروضه بغتة لأمكن له إخراجه دفعة بلا حاجة إلى هذا التقديم فيضعف به ما قال المولى المحشي فعلم من هذا أنه لا أمن لأحد من الكبر وأن غايته المغلوبية وعن أبي الدرداء لا يزال العبد يزداد بعدا من الله تعالى ما مشي خلفه وكان عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه لا يعرف من عبيده إذ كان لا يتميز عنهم في صورة ظاهرة ، ثم لا شك أن الحديث دل على أن مشي الغير خلفه سبب للكبر يلزم احترازه لعل ذلك دائر على القلب فمن لا يتخاطر عليه شائبة كبر لا يلزم احترازه .
بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي