( وأما ) ( الخوارج ) ( فمن لم يرد قولهم شيئا من كتاب الله تعالى ) وسنة نبيه ( وكان خطؤهم على وجه التأويل ) بصرف عن ظاهره ( يتأولون أن الأعمال ) أي الصالحة ( إيمان يقولون إن الصلاة إيمان وكذلك الصوم ، والزكاة وكذلك جميع الفرائض ، والطاعات ) ولو نوافل ( فمن أتى بالإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله ، واليوم الآخر ) وكذا سائر ما علم مجيئه بالضرورة ( و ) أتى بفعل ( جميع الطاعات فهو مؤمن ومن ترك شيئا من الطاعات ) المفروضة ( كفر ) لفقد الكل بفقد جزئه ، ومن الطاعات ترك المعاصي .
وأما النوافل فلعلها من الأجزاء المكملة ( ويقولون الزاني يكفر حين يزني وشارب الخمر يكفر حين يشرب الخمر ) أخذا بظواهر نحو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ﴾ و ﴿ من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر ﴾ ( وكذا يقولون في جميع ما نهى الله عنه ) فإنه يكفر حين فعله ( يكفرون الناس ) أي المسلمين ( بترك العمل ) من فعل المنهي عنه وترك المأمور به ( فهؤلاء تأولوا ) الأخبار الشرعية ( وأخطئوا ) في تأويلهم ( فهم مبتدعة ) ليسوا بكافرين لكون إكفارهم اغترارا بظاهر النص لا بمجرد هوى لكن يشكل بما قالوا : إن كل فرقة تكفرنا فنكفرهم وأن الظاهر أن الإجماع منعقد على أن الفاسق ليس بكافر إلا أن يدعي أن هذا الإجماع من الظني الذي لا يكفر جاحده ( فإياك وقولهم ) وتباعد واحذر عنه ( ولا تقل بقولهم واجتنبهم