التفرقة ( وقليل ما هم ) أي أهل الملاحظة والاستدلال ولا يسلم إلا الصديقون قيل هنا وجميع ذلك إثم ويخاف منه إحباط العمل أقول لكن دون سائره كما يشعر به قوله شعبة من الرياء اعلم أنه إذا كان صدور العمل ابتداء على وجه الخلوص ولم يخطر شيء من جنس هذه الخواطر عند العمل بل لم توجد شائبتها ولو مغلوبة فما يقتضيه أكثر الأصول والقواعد عدم الرياء إذ الأصل الثابت لا يزول بالعوارض الجزئية وأن الأصل إبقاء ما كان على ما كان ، وأن الأصل العدم في الصفات العارضة ، وأن الاعتبار بالمقاصد لا بالعوارض وأن المرجوح ملحق بالعدم عند الراجح ولا يسقط الأصل بالفرع ، وأنه قد قرر فيما سبق أن الرياء إرادة نفع الدنيا بعمل الآخرة والظاهر منه جعل عمل الآخرة سببا داعيا لنفع الدنيا ولا يخفى أن في جنس ما سبق هنا لم يجعل ذلك بل كان عارضا بعد برهة من زمان العمل بل بلا قصد باضطرار بلا شعور وبالجملة إن كان ذلك من أمثال المصنف بالرأي والاجتهاد فللنظر اتساع ، وإن بالنص فينبغي أن يشير إليه نعم قالوا المحرمات تثبت بالشبهات وعند اجتماع الحل والحرمة قالوا تغلب الحرمة ، وأن المطلب ليس بمحض الرياء بل شائبته ولا يبعد ثبوت هذه الشائبة بمثل هذه الأدلة فلا يرد أنه لا حجة مع الاحتمال وأن الاعتبار بالغالب الشائع وبالجملة إن هذه مقدمات خطابية مقبولة بالنظر إلينا لا برهانية فيكفي اعتقادنا بحسن الظن على مثل المصنف ، ومن قلده المصنف فافهم .
( فليكن )