( وسببه ) أي سبب الكفر الحكمي ( قصد إظهار الظرافة ) أي الكياسة والبراعة في الكلام ( والبلاغة ) الفصاحة كقوله عند رؤية محبوبه وحده لا شريك له وقوله لمن اسمه يحيى يا يحيى خذ الكتاب ( وإتيان الأمر الغريب ) ليتعجب منه الناس ( وتطييب المجلس ) أي على اعتقاده لانشراح الصدور والامتلاء بالسرور للسفهاء من بأس الغرور ( وإضحاك الحاضرين بالهزل ) المزاح ( والهزء ) السخرية ( والمزاح ) ليتقرب بذلك إلى محبة المغرورين من عبدة الدنيا وقد قال الله تعالى ﴿ ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ﴾ كما حكي أن تيمور بن نجم الدين انقبض ذات يوم فقال رجل لإضحاك الأمير إنه دخل على فلان القاضي واحد فقال فلان أكل صوم رمضان فقال القاضي ليت آخر يأكل الصلاة ليتخلص منهما فقال الأمير أما وجدت مضحكا آخر سوى الدين فأمر بضرب عنقه ( أو ) سببه ( شدة الغضب والضجر ) أي القلق والجزع على فوات حظه بالحقد على الغير المحظوظ فيحاكيه ويسخر منه ويضحك عليه عدوه وغير عدوه ( وبالجملة ) والحاصل أن سبب الكفر الحكمي ( الخفة ) في العقل ( والشره ) أي الحرص ( على الكلام ) فيتكلم بتلك الفضائح والقبائح فيحرق نفسه لرضا الغير ( والمحاكاة ) من حكاية كفريات الغير على وجه القبول والرضا والاستحسان ( وعدم حفظ اللسان ) عن كل ما يخطر بباله ( و ) عدم حفظ سائر ( الأعضاء ) من الأفعال التي توجب الكفر ( وعدم المبالاة في أمر الدين ) أي عدم
بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٢ · ص ٣٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي