( القسم الثاني ) من القسمين ( في الأخلاق الذميمة ) الرديئة ( وتفسيرها ) بيان مفهوماتها الشرعية وغوائلها مفسداتها ( وعلاجها تفصيلا ) ( اعلم أني تتبعتها ) يعني على تتبعي ( فوجدتها ستين ) ، وإن جاز تجاوزها في نفس الأمر ؛ لأن الحصر استقرائي لا عقلي قيل ذلك بحسب النوع ، وإن كان أكثر بحسب الأفراد ( الأول الكفر بالله تعالى العياذ بالله تعالى منه ) أي نوع كما قيل الكفر كله ملة واحدة ( وهو أعظم المهلكات ) في الدنيا لإيجاب إهدار النفس والأسر وإباحة الأموال ، وفي الآخرة لإيجابه الخلود في النار ( على الإطلاق ) ، وإن كان في أنواعه تفاوت في نفسه بإيجاب زيادة العقوبة الأخروية ؛ لأن جزاء سيئة سيئة مثلها ؛ لأنه إذا كان نهاية في الجناية اقتضت الحكمة أن يجزى بما يكون نهاية في العقوبة ، وهو الخلود ( فنقول وبالله التوفيق ) إما لصعوبة المبحث أو لكثرته أو لإيثار الحمد على تخلصه منه ( هو ) أي الكفر ( عدم الإيمان عمن من شأنه أن يكون مؤمنا ) يشكل بالشيطان فإنه ليس من شأنه الإيمان لكونه مطبوعا على الكفر ولذا قالوا هو جوهر هوائي إلى آخره إلا أن يمنع ذلك بعدم الاتفاق على ذلك وأن ذلك يقتضي اضمحلال أكثر قواعد الشرع ، فإما مؤول أو ليس بصحيح فليتأمل .
فالتقابل عدم وملكة وقيل تضاد لكون الكفر من الأمور الموجودة لكن يشكل أن الأخلاق من قبيل الكيفيات والكيف من الأمور الموجودة ، فكيف يكون معدوما نعم قال البيضاوي : إن الأحكام الوجودية جارية