( والحاصل أن العبادة المتعدية إلى الغير أفضل من القاصرة ؛ لأن خير الناس من ينفع الناس ) اقتباس من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ خير الناس أنفعهم للناس ﴾ وتلميح إلى قوله عليه الصلاة والسلام ﴿ الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله ﴾ ، والحديثان في الجامع الصغير .
قال المناوي في شرح الثاني أي بالهداية إلى الله تعالى ، والتعليم لما يصلحهم ، والعطف عليهم ، والترحم ، والإنفاق وغيرها من الإحسانات الأخروية ، والدنيوية ، وفيه حث على فضل قضاء حوائج الخلق ونفعهم بما تيسر من علم أو مال أو جاه أو إشارة أو نصح أو دلالة على خير أو إعانة أو شفاعة أو غير ذلك .
قال أبو العتاهية الخلق كلهم عيال الله تحت ظلاله فأحبهم طرا إليه أبرهم لعياله .
وقال في شرح الحديث الأول بما حاصله الإحسان بالمال ، والجاه ، والنفع الديني ، والدنيوي وهذا يفيد أن الإمام العادل خير الناس بعد الأنبياء لوفور نفعه للعام ، والخاص هذا .
ثم أقول إن أريد بهذه الدلالة العقلية بلا رجوع إلى النقل فمن قبيل إثبات المطلب النقلي الشرعي بالعقلي فليس بجائز سيما عند من يقول بشرعية الحسن ، والقبح ، وأن النقلية ابتداء أو رجوعا كما نبه آنفا فلا اختصاص له بالعلم بل شامل لبعض العمل ، وقد سمعت بيان شارح الحديث معنى الحديثين كما يقتضي إطلاق صيغتي الحديثين وقد قال شارحه عن الميزان إن الحديث الأول واه وعن ابن عدي له مناكير .
ورواه ابن حبان عن الثقات