( وأما ) ( الثاني ) وهو ما زاد على قدر الحاجة من النجوم ( ففي سنن أبي داود عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا ) الحديث إن أضيف إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فمرفوع وإلى الصحابي فموقوف وإلى التابعي فمقطوع فالمرفوع أقوى الكل ولذا صرح برفعه ( ﴿ من اقتبس ﴾ ) أي استفاد وتعلم ( ﴿ علما من النجوم ﴾ ) فسر بنوع من أنواع النجوم إذ هو علم واسع ومنه الأحكام بإخبار المغيبات ، والإخبار عما سيأتي ومعرفة المسروقات ، والكنوز ، والدفائن وأعمار الرجال ، والقحط ، والغلاء ، والخصب ، والرخاء ، والأمن ، والسلامة ، والفتن ، والمصائب ونحوها وقد كذب كله الشرع .
( ﴿ اقتبس شعبة من السحر ﴾ ) أي قطعة منه وقد سبق قال المناوي النجامة تدعو إلى الكهانة ، والمنجم كاهن ، والكاهن ساحر ، والساحر كافر ، والكافر في النار ( ﴿ زاد ما زاد ﴾ ) كلما زاد من النجوم زاد له من الإثم مثل إثم الساحر أو زاد اقتباس شعب السحر ما زاد اقتباس علم النجوم .
فإن قيل هذا معارض بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر ، والبحر ثم انتهوا ﴾ .
قلنا التوفيق مشار بقوله ﴿ ثم انتهوا ﴾ ومن قوله ﴿ من السحر ﴾ فما لا يفضي إلى نحو السحر الممنوع شرعا فخارج عن النهي ومنه ما يهتدى به في البحر ، والبر سيما للمسافر ولأوقات الصلاة .
وتحقيقه ما أشار إليه المناوي في شرح هذا الحديث من أن النجوم قسمان الأول تبيين يبين به القبلة وأوقات الصلاة ، والسابق من اليوم ،