النوع الواحد فضلا عن المخالف في الجنس فإن قيل : الرسل من البشر ليس إلى البشر فقط بل إلى الجن أيضا بل نقول : الرسل ليست من البشر فقط بل من الجن كما قيل : في قوله تعالى - ﴿ يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ﴾ - بعث إلى كل من الثقلين رسل من جنسهم قلنا : لعل في لفظ البشر الثاني تغليبا أو أن الجن مفهوم بطريق دلالة النص أو المقايسة أو الاكتفاء لكن لا يلائمه وجه الحكمة وكون الرسل من الجن ليس بمعتد به أشار إليه البيضاوي عند تلك الآية لعل هذه القضية لرد من يجعل الإرسال ممتنعا كالسمنية والبراهمة ومن يجعله ممكنا يستوي طرفاه كبعض المتكلمين ولتقرير كون الإرسال واجبا على الله تعالى لا بمعنى الوجوب على الله تعالى بل بمعنى أن قضية الحكمة تقتضيه لما فيه من الحكم والمصالح .
كما ذكر التفتازاني فالتخصيص لما هو واضح في العيان يدركه كل بالبيان ومن شرائط النبوة كمال العقل وقوة الرأي والسلامة عما ينفر الطبيعة السليمة أو يخل بالمروءة وحكمة البعثة كما في تهذيب الكلام وبه يبطل إفراط ما نقل في مرض أيوب عليه الصلاة والسلام من نفرة قومه وقرابته إلى أن أخرجوه من محلته ويقرب إلى ذلك ما يقال من أنه يجب في الأنبياء الصدق والأمانة والتبليغ والفطانة .