تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اضطراريا أو اتفاقيا ألا ترى أن الله تعالى يحمد على صفاته العليا مع أن اتصافه بها ليس باختياره على أن الأشعري يسلم القبح والحسن عقلا بمعنى الكمال والنقصان فلا شك أن كل كمال محمود وكل نقصان مذموم وأن أصحاب الكمالات محمودون بكمالاتهم وأصحاب النقائص مذمومون بنقائصهم فإنكاره الحسن والقبح بمعنى أنهما صفتان لأجلهما يحمد أو يذم الموصوف بهما في غاية التناقض وإن أنكرهما بمعنى أنه لا يوجد في الفعل شيء يثاب الفاعل أو يعاقب لأجله فنقول إنه عنى أنه لا يجب على الله تعالى الإثابة والعقاب لأجله فنحن نساعده في هذا الفعل وإن عني أنه لا يكون في معرض ذلك فهذا بعيد عن الحق وذلك لأن الثواب والعقاب آجلا وإن كان لا يستقل العقل بمعرفة كيفيتهما لكن كل من علم أن الله تعالى عالم بالكليات والجزئيات فاعل بالاختيار قادر على كل شيء وعلم أنه غريق في نعم الله في كل لمحة ولحظة ثم مع ذلك كله ينسب من الصفات والأفعال ما يعتقد أنه في غاية القبح والشناعة إليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا فلم ير بعقله أنه يستحق بذلك مذمة ولم يتيقن أنه في معرض سخط عظيم وعذاب أليم فقد سجل غوايته على غباوته ولجاجته وبرهن على سخافة عقله واعوجاجه واستخف بفكره ورأيه حيث لم يعلم بالشر الذي في ورائه عصمنا الله من الغباوة والغواية وأهدانا هدايا الهداية

فلما أبطلنا دليل الأشعري رجعنا إلى إقامة الدليل على مذهبنا وإلى الخلاف الذي بيننا وبين المعتزلة

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه. · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه.ج ١ · ص ٣٥٤