( فصل ) : ومن السياسة الشرعية القضاء بتضمين الصناع ، وشبههم الأجير المشترك من يستحق الأجر بعمله ، وما هلك في يده من غير صنعه فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة وزفر والحسن وهو القياس ، وقالا : هو مضمون عليه إلا من شيء غالب لا يتحفظ منه كالحريق الغالب والعدو والمكابر ، وهذا استحسان .
وعند أبي حنيفة : الأجير المشترك إنما لا يضمن إذا لم يشترط عليه الضمان ، أما إذا شرط يضمن ، وسيأتي ما فيه من الخلاف في محل هو أليق به من هذا .
( مسألة ) : وما هلك في يد صاحبه بدون صنع الأجير فلا ضمان عليه في قولهم ، نحو إن كان صاحب المتاع راكبا في السفينة أو على الدابة التي عليها الحمل فعطبت ؛ لأنه إذا كان راكبا وحده فالمتاع في يده ، وإن كان راكبا مع المكاري أو قائدين أو سائقين فكذا ؛ لأن يد الأجير إنما تثبت إذا زالت يد المالك بالكلية ولم تزل فلم يكن المحل مضمونا باليد والفعل .
وأما ما هلك في يد المالك بصنع الأجير بأن جنحت السفينة بمد الملاح أو انقطع حبلها أو عثرت الدابة من سوق المكاري أو عثر الحمال فهو ضامن .
قال في شرح التجريد : ؛ لأنه ضمان استهلاك فلا يفرق بينهما إذا كان في يده أو في غير يده .