( فصل ) : في الردة نعوذ بالله منها ، ونسأل الله حسن الخاتمة ، وهي الكفر بعد الإسلام ، ويكون بصريح وبلفظ يقتضيه وبفعل يتضمنه ، فالصريح واضح كقوله : أشرك بالله أو أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ، واللفظ الذي يقتضيه مثل أن ينسب التأثير إلى النجوم ومثل الخطيب يرى كافرا يريد أن ينطق بكلمة الإسلام فيقول له : اصبر حتى أفرغ من خطبتي فإنه يحكم بكفر الخطيب ؛ لأنه يقتضي أنه أراد بقاء الكفر ، وهذا رأيته نصا لأهل المذهب ، ولكن غاب عني موضعه .
ووقعت مسألة في أيام شهاب الدين القرافي بمصر ، وكان أهل العلم - إذ ذاك - متوافرين ، وهي أن رجلا قال لآخر : أمات الله البعيد كافرا ، فأفتى شرف الدين الكركي بكفره ، قال : ؛ لأنه أراد أن يكفر بالله .
وأفتى القرافي بعدم كفره ، واحتج بأن إرادة الكفر لم تكن مقصودة له ، وإنما أراد التغليظ في الشتم وإرادة التكفر شيء يئول إليه الأمر ، وما قاله القرافي هو مذهب أبي يوسف حيث قال : لو قال لآخر : قبض الله روحك على الكفر إنه لا يكفر ، وتمام ذلك انظره في الخلاصة في الجنس الخامس من كتاب ألفاظ الكفر .
واللفظ الذي يقتضي الكفر كجحده لما علم من الشريعة ضرورة كالصلاة والصيام .
انظر القنية ، وما حكي فيها عن نظم الزندوستي وأما الفعل الذي يتضمن الكفر فمثل التردد في الكنائس والتزام الزنار في الأعياد .
انظر الخلاصة .
وكتلطيخ الركن الأسود بالنجاسات وإلقاء المصحف في القاذورات ، وكذا لو وضع رجله عليه