تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[ القسم الثاني ] : وهو المتهم بالفجور كالسرقة وقطع الطريق والقتل والزنا ، وهذا القسم لا بد أن يكشفوا ويستقصى عليهم بقدر تهمتهم وشهرتهم بذلك ، وربما كان بالضرب وبالحبس دون الضرب على قدر ما اشتهر عنهم .

قال ابن قيم الجوزية الحنبلي : ما علمت أحدا من أئمة المسلمين يقول : إن هذا المدعى عليه بهذه الدعاوى وما أشبهها يحلف ويرسل بلا حبس ولا غيره ، وليس تحليفه وإرساله مذهبا لأحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم ، ولو حلفنا كل واحد منهم وأطلقناه وخلينا سبيله مع العلم باشتهاره بالفساد في الأرض وكثرة سرقاته وقلنا : إنا لا نؤاخذه إلا بشاهدي عدل كان الفعل مخالفا للسياسة الشرعية .

ومن ظن أن الشرع تحليفه وإرساله فقد غلط غلطا فاحشا لنصوص رسول الله صلى الله عليه وسلم ولإجماع الأمة ، ولأجل هذا الغلط الفاحش تجرأ الولاة على مخالفة الشرع وتوهموا أن السياسة الشرعية قاصرة عن سياسة الخلق ومصلحة الأمة ، فتعدوا حدود الله وخرجوا عن الشرع إلى أنواع من الظلم والبدع في السياسة على وجه لا يجوز ، وسبب ذلك الجهل بالشريعة .

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من تمسك بالكتاب والسنة لن يضل وقد تقدم في أول الباب من أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على عقوبة المتهم وحبسه .

واعلم أن هذا النوع من المتهمين يجوز ضربه وحبسه لما قام على ذلك من الدليل الشرعي .

معين الحكام · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ٢ · ص ٣٥٨