تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فصل ) : في أحكام كاتب الوثائق : وينبغي أن يكون فيه من الأوصاف ما نذكره ، وهو أن يكون حسن الكتابة قليل اللحن ، عالما بالأمور الشرعية ، عارفا بما يحتاج إليه من الحساب والقسم الشرعية ، متحليا بالأمانة سالكا طرق الديانة والعدالة ، داخلا في سلك الفضلاء ماشيا على نهج العلماء الأجلاء ، فهي صناعة جليلة شريفة ، وبضاعة غالية منيفة ، تحتوي على ضبط أمور الناس على القوانين الشرعية ، وحفظ دماء المسلمين وأموالهم والاطلاع على أسرارهم وأحوالهم ، ومجالسة الملوك والاطلاع على أمورهم ، وبغير هذه الصناعة لا ينال أحد ذلك ولا يسلك هذا المسلك وقال بعضهم : لا ينبغي أن ينتصب لكتابة الوثائق إلا العلماء العدول ، ولا يكتب الكتب بين الناس إلا عارف بها عدل في نفسه مأمون على ما يكتبه لقوله تعالى ﴿ وليكتب بينكم كاتب بالعدل ﴾ وأما من لا يحسن وجوه الكتابة ولا يقف على فقه الوثيقة فلا ينبغي أن يمكن من الانتصاب لذلك ؛ لئلا يفسد على الناس كثيرا من معاملتهم .

وكذلك إذا كان عالما بوجوه الكتابة إلا أنه متهم في دينه ، فلا ينبغي تمكينه من ذلك .

وإن كان لا يضع اسمه بشهادة فبما يكتب ؛ لأن مثل هذا يعلم الناس وجوه الشر والفساد ويلهمهم تحريف المسائل لتوجه الأشهاد ، فكثيرا ما يأتي الناس اليوم يستفتون في نوازل من المعاملات الربوية والمشاركة الفاسدة والأنكحة المفسوخة ونحو ذلك مما لا يجوز ، فإذا صرفهم عن ذلك أهل الديانة أتوا إلى مثل هؤلاء فحرفوا ألفاظها

معين الحكام · الجزء ١ · الصفحة ٣١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ١ · ص ٣١٧