تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واختلف في عزل من اشتهرت عدالته بظاهر الشكوى .

قال بعضهم : ليس عليه عزل من عرف بالعدالة والرضا إذا اشتكي به وإن وجد منه عوضا ، فإن ذلك فساد للناس على قضاتهم ، فإن كان المشكو غير مشهور بالعدالة فليعزله إذا وجد منه بدلا وتظاهرت عليه الشكية ، فإن لم يجد منه بدلا كشف عن حاله .

ووجه الكشف أن يبعث إلى رجال يوثق بهم من أهل بلده فيسألهم عنه سرا ، فإن صدقوا ما قيل فيه من الشكاية عزله ونظر في أقضيته ، فما وافق الحق أمضاه ، وما خالفه فسخه ، وإن قال الذين سئلوا عنه : ما نعلم إلا خيرا أبقاه ، ونظر في أقضيته وأحكامه ، فما وافق السنة مضى ، وما لم يوافق شيئا من أهل العلم رده وحمل ذلك من أمره على الخطأ وأنه لم يتعمد جورا .

ولا ينبغي أن يمكن الناس من خصومة قضاتهم ؛ لأن ذلك لا يخلو من وجهين : إما أن يكون عدلا فيستهان بذلك ويؤذى وإما أن يكون فاسقا فاجرا وهو ألحن بحجته ممن شكاه فيبطل حقه ويتسلط ذلك القاضي على الناس .

معين الحكام · الجزء ١ · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ١ · ص ١١٥