تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويستصبح بها الناس؟)). فمعارضتهم عند النهي عن بيعها بذكر هذه المنافع دليل على أنهم فهموا أن علة النهي عدم المنفعة لعدم جواز الأمر الذي هو مقصود لأجله، وكان هذا الشرط علة لاعتبار شرط الطهارة، فإن النجس ممنوع من استعماله شرعا، وعدم النفع الشرعي كعدم النفع الحسي، فليس في كل منهما منفعة يبذل المال في مقابلتها، فيكون ذلك إضاعة له وأكلا للمال بالباطل في حق البائع، إلا أن بعض أصحابنا يستثني من ذلك ما إذا كان رضاض هذه الأشياء المحرمة يعد مالا، فجوز بيعها نظرا إلى ذلك الرضاض بعد الكسر، وفرق بعضهم بين المتخذ من جوهر نفيس وغيره، فجوز في الأول دون الثاني. وحاصل هذين الوجهين يرجع إلى عود العلة على النص بالتخصيص، والأصح عند الأصحاب أنه لا يصح البيع ما لم تكسر وتخرج عن هيئتها، وإن كان رضاضها يعد مالا أو كانت من جوهر نفيس؛ لأنها مع وجود هذه الهيئة لا تراد غالبا إلا للنفع المحرم، وإعمالا لعموم الحديث وتعميم عليه.

1350- واحتج بهذا الحديث من منع الانتفاع بالنجاسات مطلقا كلاستصباح ونحوه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ذلك: ((لا؛ هو حرام))، وفيه نظر؛ لأن أول الحديث مصدر بالمنع من البيع، فلم يسألوا عن جواز الانتفاع بهذه الوجوه، لكنهم ذكروا من المنافع ما يقتضي جواز البيع، فكأنهم قالوا: إن فاتت تلك المنفعة التي هي الطهارة فثم منافع أخر مقصودة، فلم لا يجوز بيعها لأجلها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا؛ هو حرام))، فيعود الضمير من قوله: ((هو)) على البيع، فكأنه أعاد تحريم البيع بعدما بين له أن فيها منفعة، إهدارا لتلك المنافع التي ذكرت.

1351- ثم قوله صلى الله عليه وسلم: ((قاتل الله اليهود .. .. )) إلى آخره: تنبيه على تعليل تحريم بيع هذه الأشياء؛ فإنه صلى الله عليه وسلم وجه اللوم على اليهود في أكل الثمن مع تحريم أكل الشحوم عليهم، وفي ((سنن أبي داود)) من حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لعن الله اليهود؛ حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه))، وهذا لا بد فيه من

الأربعين المغنية للعلائي · الصفحة ٦٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعين المغنية للعلائيص ٦٩٤