تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعنى فيه ظاهر من المبادرة إلى الصلاة؛ لأن المقام فيه لازم غالبا للتبكير ومن القرب إلى الإمام وسماع التلاوة ومن عدم التشويش والنظر إلى ما يلهي، إلى غير ذلك.

1200- وثالثها: قوله صلى الله عليه وسلم: ((زينوا القرآن بأصواتكم)) وقد حمله بعض العلماء على المقلوب، أي: زينوا أصواتكم بالقرآن، كما في قولهم: عرضت الناقة على الحوض وأشباهه، وقال آخرون: لا حاجة إلى تكلف ذلك، لأن القرآن الذي هو كلام الله صفة قديمة بذاته لا يلحقه نقص ولا تزيين، وأما العبارة عنه التي هي فعل القارئ فإنه وإن كان غير محتاج إلى التزيين، ولكن في أدائه بحسن الصوت وجودة الأداء وصحة الترسل بعثا للقلوب على استماعه وتدبره والإصغاء إليه، وعلى هذا حمل المحققون قوله صلى الله عليه وسلم: ((ليس منا من لم يتغن بالقرآن))، وقوله صلى الله عليه وسلم لما سمع قراءة أبي موسى رضي الله عنه: ((لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود))، وقال له أبو موسى: لو علمت أنك كنت تسمع لحبرتها تحبيرا، وهذا كله في رفع الصوت وتحسينه بالقرآن. فأما قراءته بالألحان فقد كرهه مالك وطائفة من السلف والشافعي في موضع من كتبه، وقال في موضع آخر: لا أكرهه، فقال الأصحاب: ليست على قولين بل هي على اختلاف حالين، فحيث كره أراد إذا مطط وأخرج الكلام عن موضوعه بزيادة أو نقص، وحيث لم يكره أراد إذا لم يكن فيه شيء [من ذلك]، ولا شك أن من أباح ذلك فلا بد من هذا الشرط، وإلا فالكراهة ظاهرة،

الأربعين المغنية للعلائي · الصفحة ٦٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعين المغنية للعلائيص ٦٥٢