تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يضعف عن ذلك، ولهذا كان عبد الله يقول في آخر عمره: ((يا ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم ))، وذلك لما أسن وضعف، وهذا كما قيل مثله في الأحاديث المختلفة في أفضل الأعمال أنه بالنسبة إلى حال المخاطبين، كما تقدم.

1128- وعلى هذا فيكون قوله صلى الله عليه وسلم في صوم داود عليه السلام: ((لا أفضل من ذلك))، أي: بالنسبة إلى من حاله مثل حالك ممن يتعذر عليه الجمع بين سرد الصوم وبين القيام بالحقوق الدينية والدنيوية. ففي ((الصحيح)) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله: ((إن لنفسك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا))، وأرشد صلى الله عليه وسلم إلى ذلك أيضا بقوله عن داود عليه السلام: ((ولا يفر إذا لاقى)) (أي): لم ينهكه هذا الصيام ولم يذهب قوته، بل كان عند لقاء العدو على حاله المعهودة، وقد نص أصحابنا على أن استحباب صوم الدهر مشروط بما إذا لم يلحقه ضرر ولم يفوت به حقا، فإن كان شيء من ذلك فهو مكروه.

1129- وقد ثبت سرد الصوم عن جماعة من الصحابة، منهم: ابن عمر وعائشة وأبو طلحة رضي الله عنهم.

1130- وقوله صلى الله عليه وسلم: ((صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله)) جار على قاعدة تضعيف الحسنة بعشر أمثالها، كما صرح به في رواية البخاري، وهو محمول على أنه مثل صوم الدهر من غير تضعيف للحسنات؛ فإن ذلك التضعيف مرتب على الفعل الحسي الواقع في الخارج لا على الأمر الاعتيادي، فالمراد أصل الفعل في التقدير لا الفعل الذي يترتب عليه التضعيف.

الأربعين المغنية للعلائي · الصفحة ٦٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعين المغنية للعلائيص ٦٣٢