تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هدى إليه، وكان على يديه من النفع العام والهدى التام، ثم هو محمود في الأخرى بالشفاعات المنوعة.

935- ثم في هذين الاسمين من اللطائف الغريبة ما نشير إلى بعضها على وجه الاختصار، منها:

936- أن اسمه أحمد الذي جاء على لسان موسى وعيسى عليهما السلام لم يتسم به أحد من العالمين قبله البتة أصلا، ولا دعي به مدعو قبله، حماية من الله تعالى؛ لئلا يدخل لبس على ضعيف القلب أو شك، وكذلك محمد أيضا لم يسم به أحد من العرب قبله ولا غيرهم إلى أن شاع قبيل وجوده أن نبيا يبعث من العرب اسمه محمد، فسمى جماعة قليلون أبناءهم بهذا الاسم رجاء أن يكون أحدهم هو، والله أعلم حيث يجعل رسالاته، وهم: محمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي، ومحمد بن سفيان بن مجاشع جد الفرزدق، ومحمد بن حمران بن ربيعة، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، ومحمد بن البراء البكري، ومحمد بن خزاعي السلمي، ومحمد بن اليحمد من الأزد، ومحمد بن سوادة، وهؤلاء مجموع من ذكر في كتب متفرقة أنه تسمى في ذلك العصر بهذا الاسم، ثم حمى الله حمى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن منع كل من تسمى بهذا الاسم أن يدعي النبوة أو يدعيها أحد له، ويظهر على يديه سببا يشكك أحدا في أمره حتى تحقق ذلك فيه صلى الله عليه وسلم .

937- ومنها: أن اسمه أحمد كان قبل وجوده، وتسميته محمدا كان بعد ولادته، فذكر بأحمد قبل أن يذكر بمحمد، لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له، فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل، ولذلك يوم القيامة يحمدونه بالمحامد التي يلهمه الله إياها يومئذ ثم يشفع فيحمد على شفاعته، فترتب اسم أحمد قبل

الأربعين المغنية للعلائي · الصفحة ٥٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعين المغنية للعلائيص ٥٦٧