تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فافتتح سجستان وكابل، وغزا غزوات كثيرة، ثم رجع إلى البصرة فأقام بها إلى أن توفي سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وقيل: إنه توفي بمرو، ودفن بها. وأنه أول من دفن بمرو من الصحابة رضي الله عنهم.

664- وكان متواضعا، وإذا وقع المطر لبس برنسا وأخذ المسحاة فكنس الطريق رضي الله عنه.

فصل

665- تضمن هذا الحديث بحثين:

666- أحدهما: النهي عن طلب الإمارة، ومثلها القضاء، وكل حكم على الناس، وظاهر النهي التحريم إلا أن يقوم دليل على إرادة الكراهة فقط، وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر في ((الصحيح)): ((إنا والله لا نولي على العمل أحدا سأله أو حرص عليه)).

667- والحكمة في ذلك أن سؤالها والحرص عليها مع العلم بكثرة آفاتها وصعوبة التخلص منها دليل على أنه يطلبها لنفسه ولأغراضه، ومن كان هكذا أوشك أن تغلب عليه نفسه فيهلك؛ لأن الولاية تفيد قوة بعد ضعف، وقدرة بعد عجز، والنفس مجبولة على الشر، أمارة بالسوء، فيتخذها ذريعة إلى الانتقام من العدو والنظر للصديق بغير حق، ويتبع الأغراض الفاسدة.

668- وأيضا الغالب من حاله عند الطلب الوقوف بنفسه وهو لا يأمنها فيخذل من هذه الجهة، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((وكلت إليها))، وأما من عرف آفاتها

الأربعين المغنية للعلائي · الصفحة ٤٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعين المغنية للعلائيص ٤٨٣