تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحق أن الوضوء بمجرده يحتمل به التكفير، وكذلك الصلوات بمجردها، لكن إنما تكون مكفرة عند وجود الوضوء لها، وإلا لم تكن شيئا لعدم شرطها، فلذلك اشترط في تكفير الصلاة في هذا الحديث إتمام الوضوء قبلها، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر في الصحيح: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إلا الكبائر)).

170- فلا منافاة بين أن يكون كل من الوضوء بمجرده والصلاة وحدها مكفرا.

171- فإن قيل: فإذا استقل الوضوء بذلك فماذا تكفره الصلاة، وكذلك القول في الجمعة مع بقية الصلوات، وفي رمضان مع البقية، وفي موافقة تأمين الملائكة، وكل ما روي في الحديث أنه مكفر مع البقية؟

172- قلنا: المقصود من جميع الأحاديث أن كل واحد من هذه صالح للتكفير، فإن وجد ما يكفره من الصغائر وإلا نرجو من فضل الله أن يخفف به من الكبائر، أو يكتب به حسنات إن لم يجد شيئا يكفره من الذنوب، وعلى كل حال فهذا الحديث الذي سقناه وما أشبهه مما سبقت الإشارة إليه مخصوص بشيئين:

173- أحدهما: الكبائر كما صرح به في أحاديث صحيحة، لأن الكبائر لا يسقطها إلا التوبة منها، قال الله تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم﴾ أي: جميع سيئاتكم من الكبائر والصغائر.

174- ومن العلماء من حمل هذا على ظاهره، وجعل تكفير هذه الأعمال التي جاءت في الأحاديث المتقدمة للصغائر مشروطا باجتناب الكبائر، ومع الإتيان

الأربعين المغنية للعلائي · الصفحة ٣٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعين المغنية للعلائيص ٣٤٩