لا يقدر عليه إلا الله فلا يجوز أن يطلب إلا من الله لا يطلب ذلك لا من الملائكة ولا من الأنبياء ولا من غيرهم إلى أن ذكر الحديث لأن فيه لفظ الاستغاثة التي كان فيها النزاع وهو في كتاب مشهور وقد روى الناس هذا الحديث من أكثر من خمس مئة سنة إن كان ضعيفا وإلا فهو مروي من زمان النبي صلى الله عليه وسلم وما زال العلماء يقرؤون ذلك ويسمعونه في المجالس الكبار والصغار ولم يقل أحد من المسلمين إن إطلاق القول إنه لا يستغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم كفر ولا حرام
وكان في إيراده بيان تقدم تكلم العلماء والسلف بهذا اللفظ ولو كان عبد الله بن لهيعة ذاكرا لا آثرا ولم ينكره المسلمون عليه لكان في ذلك مستند لهذا الإطلاق فإن الرجل قاضي مصر في ذلك الزمان وهو من أكبر العلماء المفتين ونظير لليث بن سعد والغلط الذي وقع في حديثه لا يمنعه أن يكون من أهل الاجتهاد والفتيا مثل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قاضي الكوفة وكان زمانهما متقاربا فإنه من أعيان الفقهاء المفتين وإن كان في حديثه ضعف وكذلك شريك بن عبد الله وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وغيرهم من المشهورين بالفتيا إذا تكلم في حديثهم لم يمنع هذا أن يكونوا من المجتهدين المفتين إذا كان النزاع في إطلاق لفظ وقد أطلقه أحد هؤلاء العلماء إما آثرا وإما ذاكرا وسمعه الناس منه ونقلوه عنه ولم يعرف أن أحدا أنكره علم أن علماء المسلمين