إسماعيل ، حدثنا عبد العزيز بن مسلم ، حدثنا حصين عن سالم بن أبى الجعد عن جابر بن عبد الله قال : عطش الناس يوم الحديبية والنبي صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة يتوضأ فجهش الناس نحوه قال : مالكم؟ قالوا : ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب إلا ما بين يديك ، فوضع يده فى الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا ، قلت : كم كنتم؟ قال لو كنا مائة ألف لكفانا ، كنا خمس عشرة مائة (1).
وهكذا رواه مسلم من حديث حصين وأخرجاه من حديث الأعمش ، زاد مسلم وشعبة ثلاثتهم عن جابر بن سالم ابن جابر ، وفى رواية الأعمش كنا أربع عشرة مائة ، وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى (بن حماد) حدثنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن شقيق العبدى أن جابر بن عبد الله قال غزونا أو سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن يومئذ بضع عشر ومائتان فحضرت الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل فى القوم من ماء؟ فجاءه رجل يسعى بإداوة فيها شيء من ماء ، قال فصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قدح ، قال فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسن الوضوء ثم انصرف وترك القدح فركب الناس القدح تمسحوا وتمسحوا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : على رسلكم حين سمعهم يقولون ذلك ، قال : فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم كفه فى الماء ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بسم الله ، ثم قال : اسبغوا الوضوء ، قال جابر : فو الذي هو ابتلانى ببصرى لقد رأيت العيون عيون الماء يومئذ تخرج من بين أصابع رسول الله صلىاللهعليه وسلم فما رفعها حتى توضئوا أجمعون (2).
وهذا إسناد جيد تفرد به أحمد ، وظاهره كأنه قصة أخرى غير ما تقدم ، وفى صحيح مسلم عن سلمة بن الأكوع قال : قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أربع عشرة مائة أو أكثر من ذلك وعليها خمسون رأسا لا يرويها