تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متصلا بالبدن.

الثانى أنه أحياه وحده منفصلا عن بقيه أجزاء ذلك الحيوان مع موت البقية.

الثالث أنه أعاد عليه الحياة مع الإدراك والعقل ، ولم يكن هذا الحيوان يعقل فى حياته الذي هو جزؤه مما يتكلم (1)، وفى هذا ما هو أبلغ من حياة الطيور التى أحياها الله لإبراهيم صلى الله عليه وسلم ،.

قلت : وفى حلول الحياة والإدراك والعقل فى الحجر الذي كان يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم بالسلام عليه ، كما روى فى صحيح مسلم ، من المعجز ما هو أبلغ من إحياء الحيوان فى الجملة ؛ لأنه كان محلا للحياة فى وقت ، بخلاف هذا حيث لا حياة له بالكلية قبل ذلك ، وكذلك تسليم الأحجار والمدر عليه ، وكذلك الأشجار والأغصان وشهادتها بالرسالة ، وحنين الجذع.

وقد جمع ابن أبى الدنيا كتابا فيمن عاش بعد الموت ، وذكر منها كثيرا ، وقد ثبت عن أنس رضى الله عنه أنه قال : دخلنا على رجل من الأنصار وهو مريض يعقل فلم نبرح حتى قبض ، فبسطنا عليه ثوبه وسجيناه ، وله أم عجوز كبيرة عند رأسه ، فالتفت إليها بعضنا وقال : يا هذه احتسبى مصيبتك عند الله فقالت : وما ذاك؟ أمات ابني؟ قلنا : نعم ، قالت؟ أحق ما تقولون؟ قلنا : نعم ، فمدت يدها إلى الله تعالى فقالت : اللهم إنك تعلم أنى أسلمت وهاجرت إلى رسولك رجاء أن تعيننى عند كل شدة ورخاء ، فلا تحملنى هذه المصيبة اليوم. قال : فكشف الرجل عن وجهه وقعد ، وما برحنا حتى أكلنا معه.

وهذه القصة قد تقدم التنبيه عليها فى دلائل النبوة.

معجزات النبي · الصفحة ٤٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجزات النبيص ٤٥٦