وقد رواه الحافظ الكبير ، أبو القاسم بن عساكر رحمه الله فى ترجمة أبى مسلم عبد الله بن أيوب فى تاريخه من غير وجه ، عن عبد الوهاب بن محمد عن إسماعيل ابن عياش الحطيمى : حدثنى شراحيل بن مسلم الخولانى أن الأسود بن قيس بن ذى الحمار العنسى تنبأ باليمن ، فأرسل إلى أبى مسلم الخولانى فأتى به فلما جاء به قال : أتشهد أنى رسول الله؟ قال : ما أسمع ، قال : أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال : نعم ، قال : أتشهد أنى رسول الله؟ قال: ما أسمع ، قال : أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال : نعم ، قال : فردد عليه ذلك مرارا ثم أمر بنار عظيمة فأججت فألقى فيها فلم تضره ، فقيل للأسود : انفه عنك وإلا أفسد عليك من اتبعك ، فأمره فارتحل ، فأتى المدينة وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستخلف أبو بكر ، فأناخ أبو مسلم راحلته بباب المسجد ، ثم دخل المسجد وقام يصلى إلى سارية ، فبصر به عمر ابن الخطاب ، فأتاه فقال : ممن الرجل؟ فقال : من أهل اليمن ، قال : ما فعل الرجل الذي حرقه الكذاب بالنار؟ قال : ذاك عبد الله بن أيوب ، قال : فأنشدك بالله أنت هو؟ قال : اللهم نعم ، قال : فاعتنقه ثم ذهب به حتى أجلسه بينه وبين أبى بكر الصديق ، فقال: الحمد لله الذي لم يمتنى حتى أرانى من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الرحمن.
قال إسماعيل بن عياش : فأنا أدركت رجالا من الأمداد الذين يمدون إلينا من اليمن من خولان ، ربما تمازحوا فيقول الخولانيون للعنسيين : صاحبكم الكذاب حرق صاحبنا بالنار ولم تضره.
وروى الحافظ ابن عساكر أيضا من غير وجه عن إبراهيم بن دحيم : حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا الوليد ، أخبرنى سعيد بن بشير عن أبى بشر جعفر ابن أبى وحشية أن رجلا أسلم فأراده قومه على الكفر فألقوه فى نار فلم يحترق منه إلا أنملة لم يكن فيما مضى يصيبها الوضوء ، فقدم على أبى بكر فقال : استغفر لى ، قال : أنت أحق قال أبو بكر : أنت ألقيت فى النار