يلوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده فى نعمة وفواضل
وكذلك استسقى فى غير ما موضع للجدب والعطش فيجاب كما يريد على قدر الحاجة المائية ، ولا أزيد ولا أنقص ، وهكذا وقع أبلغ فى المعجزة ، وأيضا فإن هذا ماء رحمة ونعمة ، وماء الطوفان ماء غضب ونقمة ، وأيضا فإن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان يستسقى بالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم فيسقون ، وكذلك ما زال المسلمون فى غالب الأزمان والبلدان ، يستسقون فيجابون فيسقون ، و (غيرهم) لا يجابون غالبا ولا يسقون ولله الحمد.
قال أبو نعيم : ولبث نوح فى قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، فبلغ جميع من آمن رجال ونساء ، الذين ركبوا معه سفينته ، دون مائة نفس ، وآمن بنبينا فى مدة عشرين سنة ، الناس شرقا وغربا ، ودانت له جبابرة الأرض وملوكها ، وخافت زوال ملكهم ، ككسرى وقيصر ، وأسلم النجاشى والأقيال رغبة فى دين الله ، والتزم من لم يؤمن به من عظماء الأرض الجزية ، والأيادة عن صغار ، أهل نجران ، وهجر ، وأيلة وأنذر دومة ، فذلوا له منقادين ، لما أيده الله من الرعب الذي يسير بين يديه شهرا ، وفتح الفتوح ، ودخل الناس فى دين الله أفواجا كما قال الله تعالى : ( 05 إذا جاء نصر الله والفتح (1) 07 ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا (2)) (1).
قلت : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فتح الله له المدينة وخيبر ومكة وأكثر اليمن وحضرموت ، وتوفى عن مائة ألف صحابى أو يزيدون ، وقد كتب فى آخر حياته الكريمة إلى سائر ملوك الأرض يدعوهم إلى الله تعالى ، فمنهم من أجاب ومنهم من صانع ودارى عن نفسه ، ومنهم من تكبر فخاب وخسر ، كما فعل كسرى بن هرمز حين عتى وبغى وتكبر ، فمزق ملكه ، وتفرق جنده شذر مذر ، ثم فتح خلفاؤه من بعده ، أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على