بنى أمية على منبرى هذا ، زاد عبد الصمد حتى يسيل رعافه ، قال : فحدثنى من رأى عمرو بن سعيد ابن العاص : يرعف على منبر النبي صلى الله عليه وسلم حتى سال رعافه ، قلت : على بن يزيد بن جدعان فى روايته غرابة ونكارة وفيه تشيع ، وعمرو بن سعيد هذا ، يقال له : الأشدق ، كان من سادات المسلمين وأشرافهم ، (فى الدنيا لا فى الدين).
وروى عن جماعة من الصحابة ، منهم فى صحيح مسلم عن عثمان فى فصل الطهور ، وكان نائبا على المدينة لمعاوية ولابنه يزيد بعده ، ثم استفحل أمره حتى كان يصاول عبد الملك بن مروان ، ثم خدعه عبد الملك حتى ظفر به فقتله فى سنة تسع وستين ، أو سنة سبعين ، فالله أعلم ، وقد روى عنه من المكارم أشياء كثيرة من أحسنها أنه لما حضرته الوفاة قال لبنيه ، وكانوا ثلاثة ، عمرو هذا ، وأمية ، وموسى ، فقال لهم : من يتحمل ما على؟ فبدر ابنه عمرو هذا وقال : أنا يا أبة ، وما عليك؟ قال : ثلاثون ألف دينار ، قال : نعم ، قال : وأخواتك لا تزوجهن إلا بالأكفاء ولو أكلن خبز الشعير ، قال : نعم ، قال : وأصحابى من بعدى ، إن فقدوا وجهى فلا يفقدوا معروفى ، قال : نعم ، قال : أما لئن ، قلت ذلك ، فلقد كنت أعرفه من حماليق وجهك وأنت فى مهدك.
وقد ذكر البيهقى من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عن حرملة ابن عمران عن أبيه عن يزيد بن أبى حبيب أنه سمعه يحدث عن محمد ابن يزيد بن أبى زياد الثقفى ، قال : اصطحب قيس بن حرشة وكعب حتى إذا بلغا صفين ، وقف كعب الأحبار فذكر كلامه فيما يقع هناك من سفك دماء المسلمين ، وأنه يجد ذلك فى التوراة ، وذكر عن قيس بن حرشة أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يقول الحق ، وقال : يا قيس ابن حرشة عسى إن عذبك الدهر حتى يكبك بعدى من لا تستطيع أن تقول بالحق معهم ، فقال : والله لا أبايعك على شيء إلا وفيت لك به ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا لا