تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه طرق عن هؤلاء الجماعة من الصحابة ، وشهرة هذا الأمر تغنى عن إسناده مع وروده فى الكتاب العزيز.

وما يذكره بعض القصاص من أن القمر دخل فى جيب النبي صلى الله عليه وسلم وخرج من كمه ، ونحو هذا الكلام فليس له أصل يعتمد عليه ، والقمر فى حال انشقاقه لم يزايل السماء بل انفرق باثنتين وسارت إحداهما حتى صارت وراء جبل حراء ، والأخرى من الناحية الأخرى ، وصار الجبل بينهما ، وكلتا الفرقتين فى السماء وأهل مكة ينظرون إلى ذلك ، وظن كثير من جهلتهم أن هذا شيء سحرت به أبصارهم ، فسألوا من قدم عليهم من المسافرين فأخبروهم بنظير ما شاهدوه ، فعلموا صحة ذلك وتيقنوه.

فإن قيل : فلم لم يعرف هذا فى جميع أقطار الأرض؟ فالجواب ومن ينفى ذلك ، ولكن تطاول العهد والكفرة يجحدون بآيات الله ، ولعلهم لما أخبروا أن هذا كان آية لهذا النبي المبعوث ، تداعت آراؤهم الفاسدة على كمانة وتناسيه. على أنه قد ذكر غير واحد من المسافرين أنهم شاهدوا هيكلا بالهند مكتوبا عليه أنه نبى فى الليلة التى انشق القمر فيها ، ثم لما كان انشقاق القمر ليلا قد يخفى أمره على كثير من الناس لأمور مانعة من مشاهدته فى تلك الساعة ، من غيوم متراكمة كانت تلك الليلة فى بلدانهم ، ولنوم كثير منهم ، أو لعله كان فى أثناء الليل حيث ينام كثير من الناس وغير ذلك من الأمور والله أعلم ، وقد حررنا هذا فيما تقدم فى كتابنا التفسير.

* [معجزة رد الشمس بعد مغيبها]

فأما حديث رد الشمس بعد مغيبها فقد أنبأنى شيخنا المسند الرحلة بهاء الدين القاسم بن المظفر ابن تاج الأمناء بن عساكر (إذنا و) قال : أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد ابن عساكر المشهور بالنسابة ، قال : أخبرنا أبو المظفر ابن القشيرى وأبو القاسم المستملى قالا : حدثنا أبو عثمان المحبر أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسن الدنايعانى بها ، أنا محمد بن

معجزات النبي · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجزات النبيص ٣٠