تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمشركين ، ما دل ذوى البصائر والنهى على أن محمدا رسول الله حقا ، وأن ما جاء به من الوحى عن الله صدق ، وقد أوقع له فى صدور أعدائه وقلوبهم رعبا ومهابة وخوفا.

كما ثبت عنه فى الصحيحين أنه قال : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وهذا من التأييد والنصر الذي آتاه الله عز وجل ، وكان عدوه يخافه وبينه وبينه مسيرة شهر ، وقيل : كان إذا عزم على غزوة قوم أرعبوا قبل مجيئه إليهم ، ووروده عليهم بشهر ، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين.

* إخباره بما وقع على حقيقته

وأما الأحاديث الدالة على إخباره بما وقع كما أخبر ، فمن ذلك ما أسلفناه فى قصة الصحيفة التى تعاقدت فيها بطون قريش ، وتمالئوا على بنى هاشم وبنو المطلب أن لا يؤووهم ولا يناكحوهم ، ولا يبايعوهم ، حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخلت بنو هاشم وبنو المطلب بمسلمهم وكافرهم شعب أبى طالب انفين لذلك ممتنعين منه أبدا ، ما بقوا دائما ، ما تناسلوا وتعاقبوا ، وفى ذلك عمل أبو طالب قصيدته اللامية التى يقول فيها :

كذبتم وبيت الله نبزى محمدا    ولما نقاتل دونه ونناضل

ونسلمه حتى نصرع حوله    ونذهل عن أبنائنا والحلائل

وما ترك قوم لا أبا لك سيدا    يحوط الذمار غير ذرب مواكل

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه    ثمال اليتامى عصمة للأرامل

يلوذ به الهلاك من آل هاشم    فهم عنده فى نعمة وفواضل

وكانت قريش قد علقت صحيفة الزعامة في سقف الكعبة ، فسلط الله عليها الأرضة فأكلت ما فيها من أسماء الله لئلا يجتمع بما فيها من الظلم

معجزات النبي · الصفحة ٢٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجزات النبيص ٢٤١