ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلى ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة» وقد أخرجه البخارى ومسلم من حديث الليث بن سعد به ، ومعنى هذا أن الأنبياء عليهم السلام كل منهم قد أوتى من الحجج والدلائل على صدقه وصحة ما جاء به عن ربه ما فيه كفاية وحجة لقومه الذين بعث إليهم سواء آمنوا به ففازوا بثواب إيمانهم أو جحدوا فاستحقوا العقوبة ، وقوله : وإنما كان الذي أوتيت ، أى جله وأعظمه ، الوحى الذي أوحاه إليه ، وهو القرآن ، الحجة المستمرة الدائمة القائمة فى زمانه وبعده فإن البراهين التى كانت للأنبياء انقرض زمانها فى حياتهم ولم يبق منها إلا الخبر عنها ، وأما القرآن فهو حجة قائمة كأنما يسمعه السامع من فى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحجة الله قائمة به فى حياته عليه السلام وبعد وفاته ، ولهذا قال : فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة ، أى لاستمرار ما آتانى الله من الحجة البالغة والبراهين الدامغة ، فلهذا يكون يوم القيامة أكثر الأنبياء تبعا.
معجزات النبي · الصفحة ١٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
معجزات النبيص ١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي