تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرَ وَصَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ - وَقِيلَ: بَلْ قَالَ لَهُمْ: إِنِّي وَضَعْتُ عَنْكُمْ مَا أَتَاكُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ مِنَ الصَّلَوَاتِ، وَأَبَحْتُ فُرُوجَ الْمُؤْمِنَاتِ، وَشُرْبَ الْخَمْرِ فِي الْكَاسَاتِ - فَكَانَ هَذَا صَدَاقَهَا عَلَيْهِ، لَعَنَهُمَا اللَّهُ، ثُمَّ انْشَمَرَتْ سَجَاحِ رَاجِعَةً إِلَى بِلَادِهَا، وَذَلِكَ حِينَ بَلَغَهَا دُنُوِّ خَالِدٍ مِنْ أَرْضِ الْيَمَامَةِ، فَكَرَّتْ رَاجِعَةً إِلَى الْجَزِيرَةِ بَعْدَمَا قَبَضَتْ مِنْ مُسَيْلِمَةَ نِصْفَ خَرَاجِ أَرْضِهِ، فَأَقَامَتْ فِي قَوْمِهَا بَنِي تَغَلِبَ إِلَى زَمَانِ مُعَاوِيَةَ، فَأَجْلَاهُمْ مِنْهَا عَامَ الْجَمَاعَةِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ.

فَصْلٌ فِي خَبَرِ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ الْيَرْبُوعِيِّ التَّمِيمِيِّ.

كَانَ قَدْ صَانَعَ سَجَاحِ حِينَ قَدِمَتْ مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ، فَلَمَّا اتَّصَلَتْ بِمُسَيْلِمَةَ لَعَنَهُمَا اللَّهُ، ثُمَّ تَرَحَّلَتْ إِلَى بِلَادِهَا، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ نَدِمَ مَالِكُ بْنُ نُوَيْرَةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، وَتَلَوَّمَ فِي شَأْنِهِ، وَهُوَ نَازِلٌ بِمَكَانٍ يُقَالُ لَهُ: الْبُطَاحُ. فَقَصَدَهَا خَالِدٌ بِجُنُودِهِ وَتَأَخَّرَتْ عَنْهُ الْأَنْصَارُ، وَقَالُوا: إِنَّا قَدْ قَضَيْنَا مَا أَمَرَنَا بِهِ الصِّدِّيقُ. فَقَالَ لَهُمْ خَالِدٌ: إِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ، وَفُرْصَةٌ لَا بُدَّ مِنَ انْتِهَازِهَا وَإِنْ لَمْ يَأْتِنِي فِيهَا كِتَابٌ، وَأَنَا الْأَمِيرُ وَإِلَيَّ تَرِدُ الْأَخْبَارُ، وَلَسْتُ بِالَّذِي أُجْبِرُكُمْ عَلَى الْمَسِيرِ، وَأَنَا قَاصِدٌ الْبُطَاحَ. فَسَارَ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ لَحِقَهُ رَسُولُ الْأَنْصَارِ يَطْلُبُونَ مِنْهُ الِانْتِظَارَ، فَلَحِقُوا بِهِ، فَلَمَّا وَصَلَ الْبُطَاحَ وَعَلَيْهَا مَالِكُ بْنُ نُوَيْرَةَ،، فَبَثَّ خَالِدٌ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ٩ · الصفحة ٤٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ٩ · ص ٤٦١